وتصعد من وادي حكمه في عقبتها طريق إلى رسب ، ومنها إلى عثه عقبة كأداء ينزل منها إلى الأرض المتّصلة بالسّاحل على مسافة يوم للرّاكب المجدّ .
وفي أثناء عقبة حكمه عين صغيرة عذبة باردة .
وفي قطع معيّنة من شراج حكمه تداع بين الزّبدة وابن متيهم ، وحاصله : أنّ ابن متيهم باسط ذراعيه على تلك القطع منذ نحو مئة سنة ، ومعه خطّ بالقسمة بين الزبدة وبين أبيه ، فادّعى الزّبيديّون أنّ يده غاصبة بطريق الشّراحة الظّالمة ، وشهد لهم شهود منهم ، وصدر لهم حكمان ضدّ ابن متيهم من قاضي تريم لما قبل اليوم بأكثر من عشر سنين ، فسئلت عن الحكمين . . فأفتيت ببطلانهما ؛ لأنّ الشّهود شهدوا بأنّ فلانا غصب هذه القطع ، والحال أنّهم لم يشهدوا زمن الغصب ، ومن شرط الشّهادة بالتّسامع في الغصب أن يقول الشّاهد : ( أشهد أنّه مغصوب ) لا ( أنه غصب ) - بصيغة الفعل الماضي - لأنّ هذه صورة كذب ؛ لاقتضائه أنّه رأى ذلك وشاهده .
هذا ما قرّره الفقهاء بالاتّفاق ، وانضمّ إلى ذلك ما قرّروه في الأيمان أنّ استدامة الغصب ليست بغصب ، فالشّهادة باطلة .
ويزيد الحكم الثّاني بأنّ أحد شهوده كان من المدّعين في الأوّل .
ثمّ تكرّرت الأحكام ، وخبط القضاة والمستأنفون ، واختلفوا .
ومن المدهش : أنّهم لم ينفصلوا عن الاعتراضين اللّذين ذكرتهما بحال ، وكأنّهم لا يلجؤون إلى الكرّاس ، وإنّما يأخذون ممّا في الرّاس .
وأحيلت القضيّة في الأخير إلى استئناف جديد لا ندري ماذا يفعل . والمسألة مشكلة لا من حيث النّصوص العلميّة ، ولكن لاختلاف مشارب أهل النّفوذ ؛ فأحدهم يؤيّد الزّبدة ، والأخر يؤيّد ابن متيهم والحقّ في ظاهر الأوضاع الشّرعيّة إلى جانب ابن متيهم ، وأمّا في باطن الأمر . . فالشّبهة قائمة ، واللّه أعلم .
وفي غربيّ حكمه : واد واسع يقال له : بايوت ، يسكنه كثير من آل نهيم الوزيريّين ، وغيرهم . ورسب ، وهو لآل جابر ، ومنذ اثنتي عشرة سنة تعرّضوا
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 840
مساهمون: عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
ص٨٤٠