ويترب - بالمثنّاة الفوقيّة - : مدينة بحضرموت - كما قال الهمدانيّ - نزلتها كندة « 1 » ، وإيّاها يعني الأعشى بقوله [ في « ديوانه » 117 من الكامل ] :
. . . * بسهام يترب أو سهام الوادي
وقال ابن عبيد الأشجعيّ [ من الطّويل ] :
وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيترب
وقد أجمعوا على روايته بالتّاء المثنّاة ، ولئن كان الأكثر يزعمون أنّ يثرب الحضرميّة بالثّاء المثلّثة أيضا ، ويتأكّد ذلك بوجود طائفة من الحضارم يقال لهم : ( آل يثرب ) لا يزال منهم ناس حتّى اليوم يحترفون بالحدادة .
وقد وصفت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امرأة من كندة بالجمال . . فرغب فيها ، ولمّا قال له أبوها : وأزيدك أنّها لم تتّجع قطّ في عمرها . . رغب عنها « 2 » ، وهي غير الجونيّة « 3 » ، وغير أخت الأشعث الّتي حرمت السّعادة بامتناعها من الارتحال إلى المدينة « 4 » ، وهي الّتي اقترنت بعد بعكرمة بن أبي جهل ، وجرى لها مع أبي بكر شأن .
- ومنها : حسن النّسج .
ففي حديث الهجرة : ( أنّ عليّا تسجّى ببرد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحضرميّ الأخضر ) « 5 » .
وأخرج ابن سعد بسنده إلى عروة بن الزّبير : أنّ ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي كان يخرج فيه إلى الوفد ورداءه : حضرميّ ، طوله : أربعة أذرع ،
هامش
( 1 ) صفة جزيرة العرب ( 170 ) .
( 2 ) ذكر ذلك ابن طاهر المقدسي في « البدء والتاريخ » ( 5 / 9 ) .
( 3 ) واسمها : أسماء بنت كعب الجونية ، لم يدخل بها النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى طلقها ، قال الزهري : استعاذت منه . . فقال : « لقد عذت معاذا ، الحقي بأهلك » . « السير » ( 2 / 255 ) .
( 4 ) واسمها : قتيلة بنت الأشعث بن قيس .
( 5 ) الخبر في « دلائل النّبوّة » لأبي نعيم ( 1 / 261 ) ، و « دلائل » البيهقيّ ( 2 / 468 ) ، وفي « عيون الأثر » ( 1 / 178 ) ، والطّبريّ ( 1 / 567 ) .