والعروبة قديما وحديثا ، كما تشهد معاجم الرّجال وكتب التّاريخ ، وفي هذه المجموعة و « أصلها » الكثير الطّيّب من ذلك .
وممّا يؤكّد تسميتها ببرك الغماد : أنّها مضرب المثل في البعد .
وقد قال المقداد - وهو حضرميّ - للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فو الّذي بعثك بالحقّ ، لو سرت بنا إلى برك الغماد . لجالدنا معك من دونه « 1 » .
وقال الشّمردل بن شريك يصف الرّياح [ من الرّجز ] :
بلغن أقصى الرّمل من يبرينا * وحضرموت ، وبلغن الصّينا « 2 »
وقال قيس [ في « ديوانه » 227 من الطّويل ] :
ولو أنّ واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وبعضهم يرويه : ( أقصى حضرموت ) وهو أنسب .
وقيل : إنّ برك الغماد واد مخصوص منها فقط ، وهو الّذي فيه بئر برهوت .
قال ابن دريد [ من مجزوء الكامل ] :
وإذا تنكّرت البلا * د فأولها كنف البعاد
واجعل مقامك أو مقرّ * ك جانبي برك الغماد
وفي « الصّحيح » [ خ 3905 ] أنّ أبا بكر هاجر إلى الحبشة ، حتّى إذا بلغ برك الغماد . . لقيه ابن الدّغنة . . . إلى آخر الحديث ، وذكر الشّرّاح فيه أقوالا ؛ أحدها :
أنّه بحضرموت .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1779 ) عن سعد بن عبادة لا عن المقداد رضي اللّه عنهم .
( 2 ) وأصل الأبيات كما وردت :حيث يقال للرّياح اسفينا * هوج يصبّحن فلا ينبينا
وكلّ وجه للسّرى يسرينا * بلغن أقصى الرّمل من ( يبرينا )
و ( حضرموت ) وبلغن ( الصّينا )