مستطيل ، أدناه بحضرموت وأقصاه بالجزائر ) اه « 1 »
وقد أطلت القول عن وبار هذه ب « الأصل » ، ومنه : أنّها تمتّعت بالشّرف قرونا طويلة ، واستثمرت توسّط موقعها بين الشّرق والغرب ، فكانت مركز التّجارة العظيمة ، ومخزن البضائع الأهمّ ؛ إذ كانت السّفن تقصد سواحلها - ومنها : إلى عمان وظفار وسيحوت الشّحر - من السّند والهند والصّين وجاوة وأفريقيا وغيرها من الجهات الغربيّة ؛ كما أشار إليه صاحب « الشّهاب الرّاصد » وغيره .
وأكثر الدّهناء لتميم ، ولهم إقطاع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حسبما أظنّني ذكرته في « الأصل » .
وقال الفرزدق في هجائه لعمرو بن عفراء [ في « ديوانه » 1 / 59 من الطّويل ] :
ولمّا رأى الدّهنا رمته جبالها * وقالت : ديافيّ مع الشّأم جانبه « 2 »
فإن تغضب الدّهنا عليك فما بها * طريق لزيّات تقاد ركائبه « 3 »
ومعناه : أنّ الدّهناء لا تقبل زياتا مثلك .
وقلّما ذكرت الدّهناء في « خزانة الأدب » . . إلّا وقال صاحبها : وهو موضع ببلاد تميم ، كما في شرح هذه الأبيات [ 5 / 237 ] منها ، وشرح قول أبي زبيد الطّائيّ [ من الخفيف ] :
فلحا اللّه طالب الصّلح منّا * ما أطاف المبسّ بالدّهناء
في ( ص 155 ) منه : والمبسّ : حادي الإبل ، وفيه تكثير لسالكيها ؛ إذ جعله مضرب مثل على عكس ما سبق .
وقال عن الفرزدق ذو الرّمّة [ في « ديوانه » 72 من البسيط ] :
حنّت إلى نعم الدّهنا فقلت لها * أمّي بلالا على التّوفيق والرّشد
هامش
( 1 ) صفة جزيرة العرب ( 253 ) .
( 2 ) ديافيّ : منسوب إلى بلدة في الشّام ؛ اسمها : دياف ، وأهلها نبط الشام ، وإذا أرادوا التّعريض برجل أنّه نبطيّ نسبوه إليها .
( 3 ) الزّيّات : بائع الزّيت .