وقال البكريّ في « معجمه » [ 4 / 1366 ] : قال أبو عمرو : وبار بالدّهناء ، بها إبل وحوشيّة « 1 » ، وبها نخل كثير ، لا يرده أحد ولا يجذّه ، وزعم أنّ رجلا وقع إلى تلك الأرض . . فإذا تلك الإبل تأكل من التّمر ، وترد ماء هناك ، فركب منها فحلا فتبعته تلك الإبل على توحّشها ، فذهب بها إلى أهله .
وقال الخليل : إنّها كانت مساكن عاد ، ولمّا أهلكهم اللّه . . ورثها الجنّ ، وهي الأرض الّتي ذكرها اللّه في قوله :
( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) .
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ : كان من شأن دعيميص الرّمل : أنّه لم يكد يدخل أحد أرض وبار غيره ، ولمّا انصرف عنها . . وقف بالموسم يقول [ من الطّويل ] :
فمن يعطني تسعا وتسعين نعجة * هجانا وأدما أهدها لوبار
فلم يلتفت له أحد من أهل الموسم سوى رجل من مهرة أعطاه ما سأل وتحمّل معه في جماعة من قومه بأهليهم وأموالهم ، فلمّا توسّطوا الرّمل . . طمست الجنّ بصر دعيميص ، واعترته الصرفة ، وهلك هو ومن معه جميعا ) اه
وهذا من الخرافات ؛ فإنّ النّاس اليوم لها فيه جيئة وذهاب ، وما بأحد بأس .
والنّحاة على اختلاف في إعراب وبار ؛ فمنهم من يبنيها على الكسر ؛ لأنّه المطّرد فيما كان آخره راء وزن فعال ، ومنهم من يعربها إعراب الممنوع من الصّرف .
والطّرق مفتوحة للسّيّارات في هذه الرّملة من غير تعبيد إلى كلّ مكان ، ومنه تعرف خطأ الفرزدق إذ ضرب المثل بخفاء طريقها في قوله [ في « ديوانه » 1 / 395 من الكامل ] :
ولقد ضللت أباك يطلب دارما * كضلال ملتمس طريق وبار
وقد يجاب بأن ليس المراد قلّة السّالكين ، ولكن قلّما تثبت الآثار على الرّمال ،
هامش
( 1 ) بمعنى وحشية غير أليفة .