تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 1061

مساهمون:

ص١٠٦١
وكنت أستبعدها ؛ لما اشتملت عليه من المحالات ؛ حتّى رأيت كلام الهمدانيّ ، فظننت أنّه هي ، إلّا أنّه دخل عليها التّغيير . واللّه أعلم . وفي المقدّمة : أنّ وبار اسم لحضرموت بأسرها ، ولكنّ بعضهم يخصّه بهذه الفلاة الّتي قلّما تجلس مع أحد من بادية العوامر . . إلّا حدّثك بالأعاجيب عن أشجارها ، وعن جنّها ، وعن حيواناتها ؛ ومنها النّعام ، وبها يكثر بيضها ، ومن المعلوم أنّها لا تبيض إلّا في خصب من الأرض ، قال جابر بن حريش يصف أرضا بالخصب والرّخاء [ من الكامل ] :
لا أرض أكثر منك بيض نعامة * ومذانبا تندي وروضا أخضرا
وقال الجاحظ في كتاب « الحيوان » : زعم ناس أنّ من الإبل وحشيّة وكذا الخيل ، وقاسوا ذلك على الحمير والحمام والسّنانير وغيرها . وزعموا أنّ مسكن الإبل الوحشيّة بوبار ، قالوا : وربّما خرج الجمل منها لبعض ما يعرض فيضرب في أدنى هجمة من الإبل الأهليّة ، ومن هذا النّتاج كانت الإبل المهريّة . وفي « لسان العرب » لابن منظور : ( أنّ الحوش الحوشيّة : إبل الجنّ . وقيل : المتوحّشة . ويقال : إنّ فحلا منها ضرب في إبل لمهرة بن حيدان فنتجت النّجائب المهريّة من تلك الفحول الوحشيّة . . فهي لا يكاد يدركها التّعب ) . وفي « الأصل » ذكر جميل من الأشعار في وبار . ومن أشهى ما يحدّثك الخبير عن وبار : حسن التّربة ، وزكاء المنبت ؛ فإنّ الزّرع يحصد منها خمس مرّات بالسّقية الواحدة ، والعوامر يسمّون المكان الصّالح للعمارة منها : الحجر ؛ لأنّهم يحتجرونه لمراعيهم ؛ كما يسمّي الصّيعر المكان النّازل عن نجدهم فيما يليهم منها : عيوه . وخيام الصّيعر والعوامر والمناهيل منتشرة بكثرة في هذه الرمال . هذا ما تلقيته بشأنها عن كثير من العوامر ، يصدّق بعضهم بعضا ، إلّا أنّ عندهم نصيبا كاثرا من البلادة وسوء الفهم . . فالعهدة عليهم .