برق يذكّرك الجريدة أنّها * علقت علائقها طوال المسند
فلقد ذكرتك ثمّ راجعت الهوى * يوم الشّرى ودعوت أن لا تقعدي
منها :
فإذا مفازة صيهد بتنوفة * تيه تظلّ رياحها لا تهتدي
وتظلّ كدر من قطاها ولّها * وتروح من دون المياه وتغتدي
بلد تخال بها الغراب إذا بدا * ملكا يسربل في الرّياط ويرتدي
فسألت حين تغيّبت أعلامنا * من حضرموت بأيّ نجم نهتدي ؟
قالوا : المجرّة أو سهيل باديا * ثمّ اهتدوا لقفولكم بالفرقد
نتجشّم الأهوال نبغي عامرا * متحزّنين عليه أن لم يوجد
وقال الهمدانيّ في الجزء الأوّل [ ص 195 - 197 ] من « الإكليل » : ( ذهب في الدّهناء بعهدنا قطار فيه سبعون محملا من حاجّ الحضارم ، صادرين من نجران ، لحق هذا القطار في أعقاب النّاس ، ولم يكن فيه دليل ، فساروا ليلة وأصبحوا وقد تياسروا عن الطّريق ، وتمادى بهم الحور حتّى انقطعوا في الدّهناء ، فلم يدر ما خبرهم ؛ لأنّ أحدا لا يدخل ذلك المكان ، ولو دخله . . لم يظفر بموضعهم ؛ لسعة ذلك الخرق . . فهي فلاة واسعة جدّا ، وفيها بقايا قصور في جانبها الغربيّ ممّا يصله العمران ، يعدّنها النّاس في زماننا . . فيجدون فيها الذّهب وما لم يسرع إليه أكل التّراب من الفضّة ) اه
وفيه كثرة حاجّ الحضارم لذلك العهد ؛ لأنّه إذا كان اللّاحق سبعين محملا . . فما بالك بالسّابقين ؟
ويشبه أن تكون هذه القصّة هي بنفسها الّتي سمعتها عن شيخنا العلّامة أحمد بن حسن العطّاس ، وذكرتها في « الأصل » ، وهي : أنّ مئة وأربعين دخلوا الدّهناء مردفين على سبعين مطيّة ، كلّ اثنين على واحدة ، فغرقوا في بحر الرّمل ما عدا واحدا تخلّف لقضاء حاجته ، وانتظره صاحبه على مطيّته ، فجاءت حيّة هائلة والتهمت الجمل وراكبه ولم ينج إلا قاضي الحاجة .