وصارت تميم بين قفّ ورملة * لها من جبال منتأى ومذانب
وكلب لها خبت فرملة عالج * إلى الحرّة الرّجلاء حيث تحارب
والرّجلاء : هي الّتي ترجل صاحبها فلا يقدر على الرّكوب فيها .
وأمّا ما يزعمه كثير من النّاس من فرط نعومة رمل بعضها بحيث يغرق من يقع فيه . .
فقد أشرت في « الأصل » إلى استحالته ، غير أنّ الأخبار كثرت بالآخرة عنه .
ويزعم بعضهم أنّ في هذه الفلاة بحرا ، ومع اتّساعها وكثرة أعاجيبها وغرائبها . . . فإنّه لا يبعد ؛ لأنّ البدو والسّيّاح قد قتلوها علما ، ولم يذكروه ، ولكنّهم ذكروا أمّ الصّميم .
أم الصميم
وهو موضع في الرّبع الخالي ، قريب من مسقط ، يرى مثل التّراب ، وهو ماء إذا وقع فيه الإنسان . . غرق ، ولكنّه ليس بواسع ، وزعم بعض سيّاح الأجانب ممّن يدّعي أنّه قتلها علما : أنّها تسع مئة ميل في مثلها ، لا تزيد على ذلك ، وأورد الطّائيّ في المراثي من « حماسته » [ 1 / 398 ] أربعة أبيات لابن رواحة السّبنسيّ منها [ من الطّويل ] :
وما زال من قتلى رزاح بعالج * دم ناقع أو جاسد غير ما صح « 1 »
وفي مضرب المثل بسعتها يقول البحتريّ [ في « ديوانه » 2 / 370 من الكامل ] :
ليس الّتي ضلّت تميم وسطها الدّ * هناء لا بل صدرك الدّهناء
وقال الهمدانيّ في موضع آخر من « الصّفة » بعد أن ذكر أودية كثيرة : ( وكلّ هذه الأودية فيها نخل ومساكن وزروع ؛ وهي تسمّى الثّنايا ؛ ثنايا العارض وهو قفّ
هامش
( 1 ) قال شارح « ديوان الحماسة » : رزاح : اسم قبيلة من خولان . ورمل عالج : اسم موضع . والنّاقع :
الثّابت . والماصح : الذّاهب . والجاسد : الجامد . والمعنى : أنّ دماء قتلى رزاح بعالج لم تزل طريّة أو جامدة غير ذاهبة ؛ أي : باقية على حالها فلا تغسل إلّا بأخذ الثّأر من أعدائها .