سريعون إن نودوا ليوم كريهة * جريئون إن قيدوا ليوم خصام
يهاب بهم مستلئمين إلى الرّدى * على عارفات بالطّعان دوام
عناجيج قد طوّحن كلّ حقيبة * من الرّكض واستهلكن كلّ لجام
نزائع ما تنفكّ تطري صدورها * جيوب ظلام ، أو ذيول قتام
يخالطن بالفرسان كلّ طريدة * ويبلغن بالأرماح كلّ مرام
تلك هي حالهم قبل أن ينغمسوا في التّرف ، أمّا بعده . . فما أراهم يقدرون على مثل ذلك الشّرف ، سنّة اللّه في خلقه .
وقد قرّرت في « بلابل التّغريد » ما ينشأ عن التّرف من الأضرار وما ينجرّ به من المصايب ، ودلّلت عليه بما لا يوجد في سواه .
تكلّمت مع الملك في بناية الأحواض والصّهاريج بذلك النّجد فوعد ، غير أنّ الظّروف والاستعجال حالا عن استنجاز ذلك « 1 » ؛ إذ لا بدّ وأن تقوم دونه عقاب كأداء من الماليّة المعروفة بذلك ، وهي تطلب من الانتظار ما لا يقدر عليه أمثالي من الأحرار ، ولقد أخبرني غير واحد ممّن لا أشكّ فيهم عن الأمير الخطير الثّقة عبد اللّه بن عبد الرّحمن بأنّ أخاه الملك أمر لي عامئذ بمئة دينار من الذّهب . .
فاختانها وزير الماليّة ، وما أدري هل الفرصة باقية لبناء الخزّانات إلى اليوم أم قد فاتت ؛ فإنّ جمعيّة الأخوّة والمعاونة أرادت أن تبني مسجدا بالعبر - وهو نظير تلك النّاحية - فلم يسمح لها .
نجد المناهيل « 2 »
هو في شرق نجد العوامر ، وقد اختلفت عليّ رواة البادية في بير ثمود ، وجبل - أو قارّة - حبشيّة ؛ فمنهم من يجعلهما من أواخر نجد العوامر ، ومنهم من يجعلهما من
هامش
( 1 ) كان ذلك في حج عام ( 1354 ه ) .
( 2 ) نجد المناهيل : يقع بين وادي المسيله عند حدود المهرة في الجنوب ، وبين قبر هود عليه الصلاة والسّلام شمالا . وتصب منه إلى وادي حضرموت الكبير هذه الأودية : وادي يشحر ، ووادي فغمه ، -