وحدّثني من سار إلى بئره « 1 » وقال : إنّها عبارة عن غار يتّسع تارة ويضيق أخرى ، وهو مظلم وفيه روائح منكرة . قال : ولمّا انتهينا إلى حيث انطفأت السّرج . . لم نجسر على التّقدّم ؛ لأنّ انطفاءها دليل فقد الهواء المغذّي للأنفاس « 2 » .
هامش
- من قومه :لقد مسح الرسول أبا أبينا * ولم يمسح وجوه بني بحير
شبابهم وشيبهم سواء * فهم في اللؤم أسنان الحميروقال كليب حين أتى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم :من وشز برهوت تهوي بي عذافرة * إليك يا خير من يحفى وينتعل
تجوب بي صفصفا غبرا مناهله * تزداد عفوا إذا ما كلّت الإبل
شهرين أعملتها نصا على وجل * أرجو بذاك ثواب اللّه يا رجل
أنت النبي الذي كنا نخبّره * وبشرتنا بك التوراة والرسل ) اهوها هنا وقفة عند قوله : ( وبشرتنا بك التوراة . . ) ، مما يدلنا على وجود للديانة اليهودية بحضرموت قبل مجيء الإسلام . واللّه أعلم .
( 1 ) أي : بئر برهوت .
( 2 ) يعني به الأكسجين ، ويذهب بعض السياح الأوربيين الذين زاروا هذه البئر بعد دراسة ، إلى أنه موضع بركان قديم يظهر أنه انفجر فأهلك من حوله . ولعل مما يؤيد هذا الرأي . . ما يقال : إنه يسمع لهذا المكان أصوات كالرعد من مسافات ، وأنه يقذف بحرارة ودخان ! وينظر « تاريخ البكري » ( 1 / 55 - 56 ) .
وقد وردت أحاديث نبوية عند الطبراني في « المعجم الكبير » ( 11 / 98 ) ( 11167 ) ، و « الأوسط » ( 4 / 179 ) ( 3912 ) ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « خير ماء على وجه الأرض . . ماء زمزم . . » وفيه : « وشر ماء على وجه الأرض . . ماء بوادي برهوت ، بقية بحضرموت كرجل الجراد من الهلام ، تصبح تتدفق ، وتمسي لا بلال لها » . وفي رواية : « واللّه ما على وجه الأرض ماء شر من ماء بئر بوادي برهوت » .
ففي الأحاديث تصريح بأن برهوت اسم للوادي واسم للبئر ، لكن لا وجود للبئر اليوم ، إنما هي مغارة أشبه بكهف . . وجاء في كتاب : « الأصنام » للكلبي ( ص 50 ) : ( يقال : أمرع من نوذ ، وأجدب من برهوت ، وبرهوت واد بحضرموت ، بقرب قرية يقال لها : تنعة ) اه
وممن دخلها من المستشرقين : الهولندي فان درميولين ( وقد طبعت رحلته ) ، والنمساوي فان وايزمان . . وحاصل ما قالاه : أن هذه المغارة تقع على ارتفاع ( 300 ) قدم من سفح الجبل ، ولها طريق معبد نقر في الصخر ، كانت الجمال تسير عليه لجلب السماد من فضلات الخفافيش .
وتتشعب هذه المغارة إلى شعب ، كما أن في أقصاها منحدرا .
واستنتجا : أن برهوت كهف جيري ليس به أثر بركاني ، وأن الروائح الخبيثة ليست من الكبريت بل -