ومن ذلك قوله « 1 » : [ الوافر ]
لئن أصبحت مرتحلا بشخصي « 2 » * فروحي « 3 » عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى * له « 4 » طلب « 5 » المعاينة الكليم
وفي المعنى « 6 » : [ الوافر ]
يقول أخي : شجاك رحيل جسم * وروحك ما له عنّا رحيل
فقلت له المعاين مطمئنّ * لذا طلب المعاينة الخليل
دخوله غرناطة : وصل في جملة الإمام المرتضى ، ولمّا جرت عليه الهزيمة واستولى باديس الأمير بغرناطة على محلّته ، كان أبو محمد من عداد أسراه مع مثله ، إلى أن أطلقه بعد لأي ، وخلّصه اللّه منه .
محنته : قال ابن حيان : استهدف إلى فقهاء وقته ، فتألّبوا على بغضه ، وردّ قوله ، وأجمعوا على تضليله ، وشنّعوا عليه ، وحذّروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا أعوامهم عن الدنوّ إليه ، والأخذ عنه ، فطفق الملوك يقصونه عن قربهم ، ويسيّرونه عن بلادهم ، إلى أن انتهوا به ، منقطع أثره بتربة بلده من بادية لبلة ، وبها توفي غير راجع إلى ما أرادوا ، به يبثّ علمه فيمن ينتابه بباديته من عامّة المقتبسين منه من أصاغر الطلبة الذين لا يحسّون فيه الملامة بحداثتهم ، ويفقّههم ويدرسهم ، ولا يدع المثابرة على العلم والمواظبة على التأليف والإكثار من التصنيف حتى كمل من مصنّفاته في فنون العلم وقر بعير ، حتى لأحرق بعضها بإشبيلية ، وفي ذلك يقول « 7 » :
[ الطويل ]
فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي * تضمّنه القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلّت ركائبي * وينزل إن أنزل ويدفن في قبري
هامش
( 1 ) البيتان أيضا في بغية الملتمس ( ص 417 ) والمغرب ( ج 1 ص 356 - 357 ) والمطرب ( ص 92 ) والذخيرة ( ق 1 ص 174 ) والمعجب ( ص 96 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 286 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 297 ) .
( 2 ) في وفيات الأعيان : « بجسمي » .
( 3 ) في النفح : « فقلبي » .
( 4 ) في النفح : « لذا » .
( 5 ) في المصادر كلها : « سأل » .
( 6 ) البيتان أيضا في بغية الملتمس ( ص 418 ) والذخيرة ( ق 1 ص 174 ) ومعجم الأدباء ( ج 3 ص 556 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 286 ) .
( 7 ) البيتان في الذخيرة ( ق 1 ص 171 ) .