ولو أنّني من جانب الشّرق طالع * لجدّ على ما ضاع من ذكري النّهب
ولي نحو أكناف العراق صبابة * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّبّ
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهم * فحينئذ يبدو التأسّف والكرب
فكم قائل : أغفلته وهو حاضر * وأطلب ما عنه تجيء به الكتب
هنالك يدري أنّ للبعد قصة * وأنّ « 1 » كساد العلم آفته القرب
ومنها في الاعتذار عن المدح لنفسه :
ولكنّ لي في يوسف خير أسوة * وليس على من سار « 2 » سيرته ذنب
يقول ، وقال الحقّ والصّدق ، إنني * حفيظ عليم ، ما على صادق عتب
ومن شعره قوله فيما كان يعتقده من المذهب الظاهري « 3 » : [ الطويل ]
وذي عذل فيمن سباني حسنه * يطيل ملامي في الهوى ويقول :
أفي حسن وجه لاح لم تر غيره * ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل « 4 » ؟
فقلت له : أسرفت في اللوم ظالما * وعندي ردّ ، لو أردت ، طويل « 5 »
ألم تر أنّي ظاهريّ وأنني * على ما بدا « 6 » حتى يقوم دليل ؟
ومن ذلك قوله « 7 » : [ الطويل ]
أبن وجه قول الحقّ في نفس سامع * ودعه فنور الحقّ يسري ويشرق
سيؤنسه رفقا فينسى نفاره * كما نسي القيد الموثّق مطلق
هامش
( 1 ) في الأصل : « وأنه » ، والتصويب من المصادر .
( 2 ) في المصادر : « على من بالنبي ائتسى ذنب » .
( 3 ) الأبيات في الذخيرة ( ق 1 ص 175 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 286 - 287 ) ومعجم الأدباء ( ج 3 ص 550 ) والمغرب ( ج 1 ص 356 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 297 ) .
( 4 ) في الذخيرة : « لم تر غيره ولم تذر . . . » . وفي معجم الأدباء : « أمن حسن وجه . . . » . وفي المغرب ونفح الطيب : « أمن أجل وجه . . . أنت عليل » .
( 5 ) في الذخيرة والمغرب ومعجم الأدباء : « . . . اللوم فاتئد فعندي ردّ ، لو أشاء ، طويل » .
( 6 ) في المغرب والنفح : « أرى » .
( 7 ) البيتان أيضا في بغية الملتمس ( ص 417 ) والذخيرة ( ق 1 ص 174 ) .