تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

علي بن محمد بن دري

المقرئ الفقيه ، الخطيب أبو الحسن ، الإمام بجامع غرناطة ، أصله من طليطلة . حاله : كان من خيار الناس وفضلائهم ، وأهل المعرفة منهم ، عارفا بإقراء كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، والرواية للحديث . أخذ الناس عنه ، وكانت عنده مشاركة ومسارعة لقضاء الحوائج ، والمشي للإصلاح بين الناس ، والإشفاق على المساكين ، كثير الصدقة ، والسّعي في فداء الأسرى ، والوسائط الجميلة في مهمّات الأمور ومشكلاتها . دخل رجل تاجر غريب الميضأة للوضوء ، فنسي بها وعاء فيه جملة مال ، فتذكّر له ، فرجع ولم يجده ، فسقط مغشيا عليه ، فاجتمع عليه الناس ، وهو يقول : مالي ، ووافق خروج الأستاذ أبي الحسن المذكور من الجامع ، فسأل عنه ، فجالس أذنه ، فقال : مالك عندي وديعة تركته أنت عندي ، وإذا كان بعد صلاة العصر تأخذه . فقام الرجل ، فكأنما نشط من عقال ، ومشى الخطيب في حينه إلى مشرف غرناطة ابن مالك ، فقال له : إني اشتريت لك قصرا في الجنة ، بخمسمائة دنير ، وأنا الضّامن لذلك ، فشكره ، وأخبره الخطيب بالقصة ، فدفع إليه المال ، فدفعه إلى الرجل . وكان الناس لا يتوقّفون له في أمر . مشيخته : روى بطليطلة عن أبي عبد اللّه المقامي ، وعن أبي مسلم الضرير المقرئ ، والقاضي أبي الوليد الوقّشي ، وأخذ عن أبوي علي الصّدفي والغساني ، وعن أبي مروان بن سراج ، وابنه سراج . وفاته : توفي بغرناطة في رمضان سنة عشرين وخمسمائة ، وصلّى عليه القاضي أبو القاسم بن ورد ، ودفن في مقبرة باب إلبيرة ، وكانت جنازته حافلة ، وتفجّع الناس عليه ، وأخلصوا الدعاء له . وممن رثاه أبو عبد اللّه بن أبي الخصال بقوله : [ الطويل ]
عتاب وما يغني العتاب على الزمن * وشكوى كما تشكو الرّياح إلى السفن
وما رضيت بعد الغضارة أيكة * نبحت ولكن عالم الكون ممتحن
وما ذا عليه والسّلامة حظّه * بأن تتخطاه النّوائب والمحن
فليت كريما ينعش الناس « 1 » خيره * يعمّر فيها عمره « 2 » الآن أو حضن
هامش
( 1 ) في الأصل : « للناس » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « عمرته » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .