المقرئون والعلماء
علي بن أحمد بن خلف بن محمد بن الباذش الأنصاري « 1 »
من أهل غرناطة ، يكنى أبا الحسن ، الشيخ الأستاذ ، إمام الفريضة بجامع غرناطة .
حاله : من الملّاحي : أوحد زمانه إتقانا ومعرفة ومشاركة في العلوم وانفرادا بعلم العربية . وكان حسن الخطّ ، كثير الكتب ، ترك منها بخطه كثيرا جدا ، مشاركا في الحديث ، عالما بأسماء رجاله ونقلته ، مع الدّين ، والفضل ، والزهد ، والانقباض عن أهل الدنيا ، وترك الملابسة لهم .
مشيخته : قرأ على المقرئ بغرناطة أبي القاسم نعم الخلف بن محمد بن يحيى الأنصاري ، وأبي علي الصّدفي ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم . وحدث عنه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى ، والقاضي أبو محمد بن عطية ، والقاضي أبو عبد اللّه بن عبد الرحيم ، والقاضي أبو بكر جابر بن يحيى التّغلبي ، والقاضي أبو خالد عبد اللّه بن أبي زمنين ، والقاضي أبو الحسن بن أضحى .
تواليفه : ألّف في النحو كتبا كثيرة ، منها على كتاب سيبويه ، وعلى كتاب المقتضب ، وعلى الأصول لابن السّراج ، وشرح كتاب الإيضاح ، وكلامه على كتاب الجمل لأبي القاسم ، وكلامه على الكافي لابن النحاس ، مع التنبيه على وهمه في نحو مائة موضع ، إلى غير ذلك .
شعره : قال أبو القاسم : وله نظم ليس بالكثير . فمن ذلك : [ الكامل ]
أصبحت تقعد بالهوى وتقوم * وبه تقرّظ معشرا وتديم
تعنيك نفسك فاشتغل بصلاحها * إنني بغير السّقام سقيم « 2 »
وفاته : توفي بغرناطة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وصلّى عليه إثر صلاة العصر ابنه الأستاذ أبو جعفر ، ودفن بمقبرة باب إلبيرة ، وازدحم الناس على نعشه ، وكانت جنازته حافلة ، وتفجّع الناس على قبره . وقبره مشهور ، يتبرّك به الناس .
هامش
( 1 ) ترجمة ابن الباذش في الصلة ( ص 618 ) والمعجم في أصحاب القاضي الصدفي ( ص 280 ) .
( 2 ) عجز هذا البيت مختل الوزن .