فنون ، وشعر ، ونثر . فمن شعره قوله « 1 » : [ الكامل ]
روض المشيب تفتّحت أزهاره * حتى استبان ثغامه « 2 » وبهاره
ودجى الشباب قد استبان صباحه * وظلامه قد لاح فيه نهاره
فأتى حمام لا يعاف وقوعه * ومضى غراب « 3 » لا يخاف مطاره
والعمر مثل البدر يرمق « 4 » حسنه * حينا ويعقب بعد ذاك سراره
ما للإخاء تقلّصت أفياؤه * ما للصّفاء تكدّرت آثاره
والحرّ يصفح إن أخلّ خليله * والبرّ يسمح إن تجرّأ جاره « 5 »
فتراه يدفع إن تمكن جاهه * وتراه يرفع « 6 » إن علا مقداره
ولأنت تعلم أنني زمن الصّبا * ما زلت زندا والحياء سواره
والهجر ما بين الأحبّة لم يزل * ترك الكلام أو السّلام مثاره
ولكم تجافى عن جفاء « 7 » خليله * فطن وقد ظفرت به أظفاره
ولكم أصرّ على التّدابر مدبر * أفضى إلى ندم به إصراره
فأقام كالكسعيّ بان نهاره * أو كالفرزدق فارقته نواره « 8 »
أنكرتم من حقّ معترف لكم * بالحقّ ما لا ينبغي إنكاره
والشّرع قد منع التقاطع نصّه * قطعا وقد وردت به « 9 » أخباره
والسّنّ سنّ تورّع وتبرّع * وتسرّع لتشرّع « 10 » تختاره
هامش
( 1 ) القصيدة في الكتيبة الكامنة ( ص 38 - 40 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 51 - 53 ) .
( 2 ) الثّغام : نبات أبيض الزهر والثمر ، واحدته ثغامة . لسان العرب ( ثغم ) .
( 3 ) في الأصل : « غروب لا نخاف » والتصويب من المصدرين .
( 4 ) في النفح : « يبدو » . وفي الكتيبة الكامنة : « يونق » .
( 5 ) رواية البيت في النفح هي :والحرّ يصفح إن تمكّن جاهه * وتراه ينفع إن علا مقداره( 6 ) في النفح : « ينفع » .
( 7 ) في الأصل : « خفاء » ، والتصويب من المصدرين .
( 8 ) الكسعيّ : مضرب المثل في الندم ، وقد ورد في شعر الفرزدق عندما ندم على طلاق زوجته النوار ، وهي نوار ابنة أعين بن ضبيعة بن عقال المجاشعي ، وهي ابنة عم الفرزدق [ الوافر ] :ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * غدت مني مطلّقة نواروكانت جنّتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضراروفيات الأعيان ( ج 5 ص 83 ) وهما ليسا في ديوان الفرزدق .
( 9 ) في الكتيبة : « بذا » .
( 10 ) في الأصل : « لتشرّح » ، والتصويب من المصدرين .