تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ثم أحال اللّحن إلى لون التّنويم ، فأخذ كلّ في النّعاس والتّهويم ، وأطال الجسّ في الثّقيل ، عاكفا عكوف الضّاحي في المقيل ، فخاط عيون القوم ، بخيوط النّوم ، وعمر بهم المراقد ، كأنّما أدار عليهم الفراقد ، ثم انصرف ، فما علم به أحد ولا عرف . ولمّا أفاق الرشيد جدّ في طلبه ، فلم يعلم بمنقلبه فأسف للفراق ، وأمر بتخليد حكمه في بطون الأوراق . فهي إلى اليوم تروى « 1 » وتنقل ، وتجلى القلوب بها وتصقل ، والحمد للّه ربّ العالمين . هذا « 2 » ما حضرني « 3 » من المنثور والمنظوم « 4 » ، وحظّه عندي في الإفادة « 5 » حظّ ضعيف ، وغرضه ، كما شاء اللّه تعالى « 6 » ، سخيف ، لكن اللّه سبحانه « 7 » بعباده لطيف ، [ سبحانه لا إله إلّا هو ] « 8 » . مولدي : في الخامس والعشرين لرجب عام ثلاثة عشر وسبعمائة « 9 » ، وكم بالحيّ ممّن ذكرته ألحق بالميت ، وبالقبر قد استبدل من البيت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قلت « 10 » : هنا انتهى هذا التأليف المسمّى ب « الإحاطة في تاريخ غرناطة » بالاختصار ، وتحصل منه ما أردناه من هذا المقدار ، ووهبناه للناظر فيه هبة ليست بهبة اعتصار ، بل هي لتحصيله ذات انتصار . ولمّا لم يمكنه أن يعرّف بمحنته ووفاته ، رأيت أنا بعده أن أعرّف بذلك في مختصري هذا على مهيعه ، وعادته ، فأقول : محنته ووفاته : رأيت تعليقا بخط بعض العدول المعاصرين ، الأذكياء المحاضرين ، الأدباء المجيدين ، الطرفاء المقيدين ، وهو صاحبنا أبو عبد اللّه . . . « 11 » الوادي آشي ، حفظه اللّه ، طرفة زمان ، وحفظة أوان ، وهو ما نصّه
هامش
( 1 ) في النفح : « تتلى » . ( 2 ) ما يزال النقل مستمرا عن نفح الطيب ( ج 9 ص 160 ) . ( 3 ) في النفح : « حضر » . ( 4 ) كلمة « والمنظوم » ساقطة في النفح . ( 5 ) في النفح : « من الإجادة ضعيف » . ( 6 ) كلمة « تعالى » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من النفح . ( 7 ) كلمة « سبحانه » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من النفح . ( 8 ) ما بين قوسين ساقط في النفح . ( 9 ) كذا جاء في نفح الطيب ( ج 7 ص 69 ) . ( 10 ) القول للناسخ ، وليس لابن الخطيب . ( 11 ) بياض في الأصول ، وأبو عبد اللّه هذا هو محمد بن أحمد بن الحداد ، الشهير بالوادي آشي ،
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 548 | لسان الدين ابن الخطيب