تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
السفاهة « 1 » التي جاء بها سليمان ، واعتدّوها من هناته ، وعظم النكير فيها عليه وعلى قومه وأهل دولته . واللّه فعال « 2 » لما يريد . وكان ، عفا اللّه عنه ، أيام امتحانه بالسجن ، يتوقّع مصيبة الموت ، فيتجيش « 3 » هواتفه بالشعر « 4 » يبكي نفسه . وممّا قال في ذلك : [ المتقارب ]
بعدنا وإن جاورتنا البيوت * وجئنا بوعظ « 5 » ونحن صموت
وأنفاسنا سكنت دفعة * كجهر الصلاة تلاه القنوت
وكنّا عظاما « 6 » فصرنا عظاما « 7 » * وكنّا نقوت فها نحن قوت
وكنّا شموس سماء العلا * غربن فناحت « 8 » علينا « 9 » البيوت « 10 »
فكم جدّلت « 11 » ذا الحسام الظّبا * وذو البخت كم جدّلته البخوت
وكم سيق للقبر في خرقة * فتى ملئت من كساه التّخوت
فقل للعدا : ذهب ابن الخطيب * وفات ومن « 12 » ذا الذي لا يفوت
فمن « 13 » كان يفرح منهم « 14 » له * فقل : يفرح اليوم من لا يموت
انتهى من السفر الأخير منه ، حيث عرّف بنفسه وبشيوخه ، رحمة اللّه على الجميع . قلت : وهنا انتهى ما قصدناه ، وتمّ بحول اللّه ما أردناه واستوفيناه واستلحمناه ، وذلك بغرناطة أقالها اللّه وصانها ، وعمر بالعلماء الأعلام ، وصالحي الإسلام ، عمرانها ، وبتاريخ أوائل شهر ربيع الآخر من عام خمسة وتسعين وثمانمائة ، والحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى .
هامش
( 1 ) في المصادر : « الشنعاء » . ( 2 ) في المصادر الثلاثة : « الفعال » . ( 3 ) في كتاب العبر : « فتجيش » . وفي النفح والأزهار : « فتجهش » . ( 4 ) في كتاب العبر : « لشعر » . ( 5 ) في كتاب العبر : « لوعد » . ( 6 ) عظاما : جمع عظيم . ( 7 ) العظام : جمع عظم . ( 8 ) في كتاب العبر : « فباحت » . ( 9 ) في الأصل : « عليها » ، والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 10 ) في المصادر الثلاثة : « السّموت » . والسّموت : جمع سمت وهو الطريق أو مدار النجوم . ( 11 ) في الأزهار : « خذلت » . ( 12 ) في كتاب العبر : « فمن » . ( 13 ) في المصادر الثلاثة : « ومن » . ( 14 ) في الأصل : « منكم » ، والتصويب من المصادر الثلاثة .