هي « 1 » لأعياص « 2 » الملك من آل « 3 » عبد الحق ؛ لأنهم يعسوب زناتة ، فرجع آيسا « 4 » ، وحقد ذلك لابن الخطيب . ثم جاور « 5 » الأندلس بمحل « 6 » إمارته من جبل الفتح ، فكانت تقع بينه وبين ابن الخطيب مكاتبات ينفس « 7 » كل واحد « 8 » منهما لصاحبه « 9 » ، بما يحفظه « 10 » لما « 11 » كمن في صدورهما . وحين بلغ الخبر « 12 » بالقبض على ابن الخطيب إلى السلطان [ ابن الأحمر ] « 13 » ، بعث كاتبه ووزيره بعد ابن الخطيب ، وهو أبو عبد اللّه بن زمرك ، فقدم على السلطان أبي العباس ، وأحضر ابن الخطيب بالمشور « 14 » في مجلس الخاصة وأهل الشورى « 15 » ، وعرض عليه بعض كلمات وقعت له في كتابه « 16 » ، فعظم عليه « 17 » النكير « 18 » فيها ، فوبّخ ونكّل وامتحن بالعذاب بمشهد ذلك الملإ « 19 » . ثم تلّ « 20 » إلى محبسه ، واشتوروا في قتله بمقتضى تلك المقالات المسجّلة عليه ، وأفتى بعض الفقهاء فيه . ودسّ سليمان بن داود لبعض الأوغاد من حاشيته بقتله ، فطرقوا السجن ليلا ، ومعهم زعانفة جاءوا في لفيف الخدم مع سفراء السلطان ابن الأحمر ، وقتلوه خنقا في محبسه ، وأخرجوا شلوه من الغد ، فدفن في مقبرة باب المحروق . ثم أصبح من الغد على شأفة « 21 » قبره طريحا ، وقد جمعت له أعواد ، وأضرمت عليه نارا « 22 » ، فاحترق شعره ، واسودّ بشره ، فأعيد إلى حفرته . وكان في ذلك انتهاء محنته . وعجب الناس من هذه
هامش
( 1 ) قوله : « إنما هي » ساقط في كتاب العبر .
( 2 ) في الأزهار : « لأعياض » بالضاد المعجمة .
( 3 ) في النفح والأزهار : « بني » .
( 4 ) في كتاب العبر : « فرجع سليمان يائسا وحقد . . . » . وفي النفح والأزهار : « فرجع سليمان وأثار حقد . . . » .
( 5 ) في النفح والأزهار : « جاوز » .
( 6 ) في المصدرين السابقين : « لمحلّ » .
( 7 ) في كتاب العبر : « يتنفس » . وفي النفح : « ينفث » . وفي الأزهار : « يشير » .
( 8 ) كلمة « واحد » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من المصادر الثلاثة .
( 9 ) في كتاب العبر : « بصاحبه » .
( 10 ) يحفظه : يغضبه .
( 11 ) في النفح والأزهار : « مما » .
( 12 ) في المصدرين السابقين : « خبر القبض » .
( 13 ) ما بين قوسين ساقط في الأصل ، وقد أضفناه من المصادر الثلاثة .
( 14 ) في كتاب العبر : « بالشورى » . والمشور : القصر لأنه موضع الشورى .
( 15 ) قوله : « وأهل الشورى » ساقط في النفح والأزهار .
( 16 ) في كتاب العبر : « في كتابته » . وفي النفح والأزهار : « كتابه في المحبة » .
( 17 ) كلمة « عليه » ساقطة في النفح والأزهار .
( 18 ) في الأصل : « النكر » ، والتصويب من المصادر الثلاثة .
( 19 ) في كتاب العبر : « الملأ من الناس » .
( 20 ) في النفح : « قلّ » . وفي الأزهار : « نقل » .
( 21 ) في النفح : « سافة » .
( 22 ) في النفح والأزهار : « نار » .