ولربّ مجمل حالة * ترضى به ما لم يفسّر
والدهر ليس بدائم * لا بدّ أن سيسوء إن سرّ
واكتم حديثك جاهدا * شمت المحدّث أو تحسّر
والناس آنية الزّجا * ج إذا عثرت به تكسّر
لا تعدم التّقوى فمن * عدم التّقى في الناس أعسرّ
وإذا امرؤ خسر الإل * ه فليس خلق منه أخسر
وإنّ للّه في رعيك لسرّا ، ولطفا مستمرّا مستقرّا ، إذ ألقاك « 1 » بسرّ الرّوع إلى الساحل ، وأخذ « 2 » بيدك من ورطة الواحل ، وحرّك منك عزيمة الرّاحل ، إلى الملك الحلاحل « 3 » ، فأدالك « 4 » من إبراهيمك سميّا ، وعرفك بعد الوليّ وسميّا ، ونقلك من عناية إلى عناية ، وهو الذي يقول وقوله الحقّ
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
« 5 » الآية . وقد وصل كتاب سيدي يحمد - والحمد للّه « 6 » - العواقب ، ويصف المراقي التي حلّها والمراقب ، وينشر المفاخر الحفصيّة والمناقب ، ويذكر ما هيّأه اللّه لديها من إقبال ، ورخاء بال ، وخصّيصى « 7 » اشتمال ونشور « 8 » آمال ، وأنه اغتبط وارتبط ، وألقى العصا بعد ما خبط .
ومثل تلك الخلافة العليّة من تزن الذوات ، المخصوصة من اللّه بشريف « 9 » الأدوات ، بميزان تمييزها ، وتفرّق بين شبه المعادن وإبريزها ، وشبه الشيء مثل معروف « 10 » ، ولقد أخطأ من قال : الناس ظروف ، إنما هم شجرات مربع في بقعة ماحلة ، وإبل مائة
هامش
( 1 ) في النفح : « ألقاك اليمّ إلى الساحل » . وهذا من قوله تعالى :فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي. سورة طه 20 ، الآية 39 .
( 2 ) في النفح : « فأخذ » .
( 3 ) الحلاحل : العظيم ، السيد الشريف . يقول امرؤ القيس حين بلغه أن بني أسد قتلت أباه :
[ الرجز ]القاتلين الملك الحلاحلاديوان امرئ القيس ( ص 134 ) .
( 4 ) في الأصل : « فإذا لك » ، والتصويب من النفح .
( 5 ) سورة البقرة 2 ، الآية 106 .
( 6 ) في النفح : « وللّه الحمد » .
( 7 ) في النفح : « خصّيص » .
( 8 ) في النفح : « ونشوة » .
( 9 ) في النفح : « بتشريف » .
( 10 ) المثل هو : « شبه الشيء منجذب إليه » ، وهو من قول المتنبي : [ الوافر ]وشبه الشيء منجذب إليه * وأشبهنا بدنيانا الطّعامديوان المتنبي ( ص 97 ) .