وصدر عني في مخاطبة الشيخ الخطيب أبي عبد اللّه بن مرزوق جوابا عن كتابه « 1 » : [ الوافر ]
ولمّا أن نأت عنكم دياري « 2 » * وحال البعد بينكم وبيني
بعثت لكم سوادا في بياض * لأنظركم بشيء مثل عيني
بم أفاتحك يا سيدي ، وأجلّ عددي ؟ كيف أهدي سلاما ، فلا أحذر ملاما ؟ أو أنتخب لك كلاما ، فلا أجد لتبعة التّقصير في حقّك الكبير إيلاما ؟ إن قلت : تحيّة كسرى في الثّناء وتبّع ، فكلمة في مربع العجمة تربع ، ولها المصيف فيه والمربع ، والجميم والمنبع ، فتروى متى شاءت وتشبع . وإن قلت : إذا العارض خطر ، ومهما همى أو قطر ، سلام اللّه يا مطر « 3 » ، فهو في الشريعة بطر ، ومركبه « 4 » خطر ، ولا يرعى به وطن ولا يقضى وطر . وإنما العرق الأوشج ، ولا يستوي البان والبنفسج ، والعوسج والعرفج « 5 » : [ الطويل ]
سلام وتسليم وروح ورحمة * عليك وممدود من الظّلّ سجسج
وما كان فضلكم « 6 » ليمنعني الكفران أن أشكره ، ولا لينسيني الشيطان أن أذكره ، فأتّخذ في البحر سببا « 7 » ، أو أسلك غير الوفاء مذهبا ، تأبى ذلك ، والمنّة للّه تعالى ، طباع لها في مجال الرّعي باع ، وتحقيق وإشباع ، وسوائم « 8 » من الإنصاف لها مرعى « 9 » في رياض الاعتراف فلا يطرقها ارتياع ، ولا تخفيها سباع . وكيف نجحد تلك الحقوق وهي شمس ظهيرة ، وأذان عقيرة جهيرة « 10 » ، فوق مئذنة شهيرة ، آدت الأكتاد « 11 » لها
هامش
( 1 ) هذه الرسالة ، بما فيها الشعر ، وردت في نفح الطيب ( ج 9 ص 136 - 140 ) .
( 2 ) في النفح : « منكم ديار » .
( 3 ) أخذه من قول الأحوص بن عبد اللّه بن محمد [ الوافر ] :سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك ، يا مطر ، السلامطبقات الشعراء ( ص 190 ) .
( 4 ) في النفح : « وركبة » .
( 5 ) البيت لابن الرومي من مرثية في يحيى بن عمر العلوي ، ومطلعها :أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج * طريقان شتّى مستقيم وأعوج( 6 ) في النفح : « فضلك » .
( 7 ) أخذه من قول اللّه تعالى :وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ. سورة الكهف 18 ، الآية 63 .
( 8 ) السوائم : جمع السائمة وهي ما يترك من الماشية والدواب ترعى ما تشاء .
( 9 ) في النفح : « الإنصاف ، ترعى » .
( 10 ) العقيرة : صوت المغني والباكي والطارئ . والجهيرة : المرتفعة .
( 11 ) الأكتاد : جمع كتد وهو ما بين الكتفين .