تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أفلم ، واعتصم منهم ببرج ، فقاتلوه واستنزلوه فقتلوه ، فانقضى أمره على هذه الوتيرة ، والبقاء للّه سبحانه .

عامر بن عثمان بن إدريس بن عبد الحق « 1 »

شيخ الغزاة بالأندلس ، وابن شيخها ، يكنى أبا ثابت ، أجري مجرى الأصليين لولادته بالأندلس . أوليته : تأتي في اسم أبيه . حاله : كان رئيسا جليلا ، فذّا في الكفاية والإدراك ، نسيج وحده في الدّهاء والنّكراء ، مشارا إليه في سعة الصدر ، ووفور العقل ، وانفساح الذّرع ، وبعد الغور ، باسلا مقداما ، صعب الشّكيمة على الهمّة ، لين الكلمة ، ريّش جناح العزّ ، وافر أسباب الرّئاسة ، مجرّبا ، محتنكا ، عارفا بلسان قومه وأغراضهم ، جاهلا جفوات أخلاقهم دبر أذنه ، مهيبا على دماثة وإلحاح سقام . تولّى الأمر بعد أبيه ، فقام به أحمد قيام ، مسلّما لبقية من مسني القرابة وأكابر الإخوة ، اعترافا بالفضل ، وإيثارا لمزيّة العتاقة على الهجنة ، فحلّ أرفع المحال ، وتبنّك على حال الضّنا نعيما ، وغزا غزوات شهيرة ، إلى أن تناسى الأمر ، وكبا بهم الجدّ ، وحملهم قرب مخيفهم بالثّأر المنيم ملك المغرب ، لما اقتحم فرضة المجاز إلى الجهاد على المبايتة ومراسلة الطاغية ، فساءت القالة ، وفسد ما بينهم وبين سلطانهم ، وأعمل عليهم التدبير . نكبته : ثبتّ في الكتاب المسمى ب « طرفة العصر » : ولما اتّصلت ليدي المسلمين ، وفصل أميرهم من ملك المغرب ، تنمّر أضدادهم المناوءون له ، المعاندون قدرة اللّه فيه ، المتهيّئون إلى القاصمة بمشاحنته ، فأظهروا النّفور والحذر ، وكانوا قد داخلوا ملك قشتالة وواعدوه اللحاق به ، إن راعهم رائع ، ووصلتهم مخاطبته بقبولهم ، فلمّا تخلّف المسلمون عن اللحاق به ، نسب لهم الفشل والتكاسل ، فانطلقت الألسن ، وملّت القلوب ، وتشوّف إلى الفتك بهم ، وهم عصابة بأسها شديد ، أشهروا فروسية ونجدة وأتباعا ، فعظم الخطب ، وأعملت الشّورى في أمرهم ، وصرفت الحيل إلى كف عاديتهم ، ومعالجة أمرهم ، فتمّ ذلك . ولما كان يوم السبت التاسع والعشرون من ربيع الأول ، قعد لهم السلطان على عادته ، ووجّه عنهم في غرض الاستشارة في حال السّفر إلى إمداد ملك المغرب ، وقد عبر ونازل جزيرة طريف ، وفاوضهم فيما عليه الناس من إنكار التّلوّم ، ثم قام السلطان من
هامش
( 1 ) ترجمة عامر بن عثمان في اللمحة البدرية ( ص 105 ) .