تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شوال ، فكانت مدته من حين قدّمه أبوه ، تسعا وثلاثين سنة وأشهرا « 1 » ، وعمره إحدى وستون سنة . قال ابن حماد : ولمّا يئس من نفسه ، عهد أن يدفن بين قبور المسلمين ، ودفن بها في جملتهم ، رحمه اللّه .

الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

عتيق بن زكريا بن مول التجيبي « 2 »

قرطبي الأصل ، يمتّ إلى الإمارة النّصرية بقربى صهر ، يكنى أبا بكر . حاله : كان شهما جريّا مقداما ، جهوريا ، ذا أنفه وشارة ، مليح التجنّد ، ظاهر الرّجولية ، معروف الحق ، نبيه الولاية ، فصيح اللسان ، مطبوعا ، ذكيّا ، مؤثرا للفكاهة ، ولّي القيادة بمدينة وادي آش عقب الرئيس المنتزي بها ، ثم عزل عنها بسعاية رفعت فيه إلى ذي الوزارتين أبي عبد اللّه ابن الحكيم ، فساء ما بينهما لذلك ، وأعمل عليه التدبير بمداخلة الأمير نصر ، وإغرائه بالأمر ، فتمّ له التّوثّب على ملك أخيه ، وخلعه يوم عيد الفطر من عام ثمانية وسبعمائة . وقتل الوزير ابن الحكيم بين يديه ، وانتهبت منازله ، واستقلّ بعد بالتدبير والوزارة ، وحصل من صنائع الحائن ، ومتوقّعي الضغط ، على مال عريض ، وقام بوظيف الوزارة محذور الشبا ، مرهوب المدية ، مسنوّ الفتكة ، فلم ينشب أن عيّن للرسالة إلى باب السلطان ملك المغرب ، وسدّ باب الإياب لوجهته ، وأقام بالعدوة تحت الحظوة ، مشارا إليه في وجوه الدولة ، وزير المداخلة والرّتبة . وقد كان في ريان حداثته لحق بطاغية الرّوم ، وركب في جملته ، وعلقته جارية من بنات زعماء الروم ، لفضل جماله ، وزين شبيبته ، ففرّ بها تحت حماية سيفه ، ولحق ببلاد المسلمين ، وكانت من أهل الأصالة والجمال ، فاتصل بمحلة أمير المسلمين أبي يوسف بن عبد الحق ، وقد جاز إلى الأندلس غازيا ، فاستخلصت منه لمزية الحسن ، واستقرّت بقصر السلطان حظيّة لطيفة المحل ، وجدّ أثر رفدها وانتفع ، هو وبنوه بعائد جاهها ، وقد هلك السلطان . وقامت لمن خلفه مقام الأمومة ، فنالوا بها دنيا عريضة ، وباشر بالمغرب أهوالا ، وخاض في فتن إلى أن أسنّ ، وقيّدته الكبرة ، واستولت على بصره الزمانة . ولما
هامش
( 1 ) في البيان المغرب : « وسبعة أشهر ، وقيل : وتسعة أشهر » . ( 2 ) ورد اسمه في اللمحة البدرية ( ص 70 - 71 ) هكذا : « الوزير القائد أبو بكر عتيق بن محمد بن المول ، الشّهم النّجد ، وبيت بني مول بقرطبة بيت أصالة » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 46 | لسان الدين ابن الخطيب