علي بن بدر الدين بن موسى بن رحّو بن عبد اللّه ابن عبد الحق « 1 »
يكنى أبا الحسن .
حاله : هذا الرجل نسيج وحده في الفضل والتخلّق ، والوفاء ، ونصح الجيب ، وسلامة الصدر ، وحسن الخلق ، راجح العقل ، سريّ الهمّة ، جميل اللقاء ، رفيع البزّة ، كريم الخصال ، يكتب ويشعر ، ويحفظ ويطالع غرائب الفنون ، صادق الموقف ، معروف البسالة ، ملوكيّ الصّلات ، غزل ، كثير الفكاهة ، على تيقور وحشمة ، قدّمه السلطان شيخ الغزاة بمدينة وادي آش ، فلما وقعت به المحنة ، وركب الليل مفلتا إليها ، اتّفق لقاؤه إياه صباحا على أميال منها ، وجاء به ، وأدخله المدينة على حين غفلة من أهلها ، فاستقرّ بقصبتها وما كاد ، وأخذ له صفقة أهلها ، وشمّر في الذبّ عنه تشميرا نبا فيه سمعه عن المصانعة ، ودهيه عن الجملة ، وكفّه عن قبول الأعواض ، فلم يلف فيه العدوّ مغمزا ، ولا المكيدة معجما ، ولا استأثر عنه بشيء ممّا لديه ، إلى أن كان انتقال السلطان عنها إلى المغرب ، فتبعه مشيّعا إلى مأمنه ، فتركها غريبة في الوفاء ، شاع خبرها وتعوطي حديثها ، على حين نكر المعروف ، وجحدت الحقوق ، وأخوت بروق الأمل . ثم قلق المتغلّب على الدولة بمكانه ، فصرفه إلى العدوة الغربية ، فاستقرّت به الدار هنالك ، في أوائل عام ثلاثة وستين أو أواخر العام قبله .
وخاطبته من مدينة سلا لمكان الودّ الذي بيني وبينه بما نصّه « 2 » : [ مخلع البسيط ]
يا جملة الفضل والوفاء * ما بمعاليك من خفاء
عندي بالودّ فيك عقد * صحّفه « 3 » الدّهر باكتفاء
ما كنت أقضي علاك « 4 » حقّا * لو جئت مدحا بكلّ فاء
فأول وجه القبول عذري * وجنّب « 5 » الشّكّ في صفاء
هامش
( 1 ) ترجمة ابن عبد الحق في نفح الطيب ( ج 8 ص 304 ) .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 304 ) .
( 3 ) في الأصل : « صحّحه » والتصويب من النفح .
( 4 ) في النفح : « حلاك » .
( 5 ) في النفح : « وحسبك الشّكّ » .