أجاهد منهم في سبيلك أمّة * هي البحر يعيي أمرها من يرومه
فلولا اعتناء منك يا ملجأ الورى « 1 » * لريع حماه واستبيح حريمه
فلا تقطع الحبل الذي قد وصلته * فمجدك موفور النّوال عميمه
وأنت لنا الغيث الذي نستدرّه * وأنت لنا الظّلّ الذي نستديمه
ولمّا نأت داري وأعوز مطمعي * وأقلقني شوق يشبّ « 2 » جحيمه
بعثت بها جهد المقلّ معوّلا * على مجدك الأعلى الذي جلّ خيمه
وكلت بها همّي وصدق قريحتي * فساعدها « 3 » هاء الرّويّ وميمه
فلا تنسني يا خير من وطئ الثّرى * فمثلك لا ينسى لديه خديمه
عليك صلاة اللّه ما ذرّ « 4 » شارق * وما راق من وجه الصّباح وسيمه
إلى « 5 » رسول الحقّ ، إلى كافّة الخلق ، وغمام الرحمة الصادق البرق ، والحائز « 6 » في ميدان اصطفاء الرحمن قصب السّبق ، خاتم الأنبياء ، وإمام ملائكة السماء ، ومن وجبت له النبوّة وآدم بين الطّين والماء ، شفيع أرباب الذنوب ، وطبيب أدواء
هامش
( 1 ) رواية صدر البيت في نفاضة الجراب هي : فلولاهم يا خير من سكن الحمى .
( 2 ) في صبح الأعشى : « تشبّ » .
( 3 ) في الريحانة : « فساعد في هاء . . . » . وفي النفح : « فساعدني » . وفي نفاضة الجراب : « وكلت بها همّي وأغريت همّتي فساعدها هاء للروي . . . » .
( 4 ) في الريحانة : « ما درّ » بالدال المهملة . وقوله : ما ذرّ شارق : أي عندما يطلع قرن الشمس .
( 5 ) الرسالة في ريحانة الكتاب ( ج 1 ص 57 - 62 ) وصبح الأعشى ( ج 6 ص 461 - 467 ) ونفح الطيب ( ج 9 ص 76 - 81 ) .
( 6 ) في النفح : « الحائز » .