حاله : وكان ملكا عظيما ، عالي الهمة ، رفيع القدر ، فسيح المعرفة ، شهير الحلم ، عظيم السياسة ، أنفذ الحق ، واستظهر بالأزكياء ، ووالى الغزو ، وسدّ الثغور ، إلى أن دهمه من أمر الدولة الموحدية ما دهمه ، وكل شيء إلى مدى ، فأمهل السّرح ، وحالف الإدبار ، وجاز إلى الأندلس ، وغزا فيها بنفسه ، ودخل غرناطة وباشرها .
قال ابن عذاري : تقدم الأمير أبو الحسن لذلك فاستعان بالله واستنجده وسأله حسن الكفاية فيما قلّده ، فوجده ملكا مؤسّسا ، وجندا مجنّدا ، وسلطانا قاهرا ، ومالا وافرا ، فاقتفى إثر أبيه ، وسلك سبيله في عضد الحق ، وإنصاف المظلوم ، وأمن الخائف ، وقمع المظالم ، وسدّ الثغور ، ونكاية العدو ، فلم يعدم التوفيق في أعماله ، والتسديد في حسن أفعاله .
دخوله غرناطة : وفي سنة خمس وخمسمائة ، جاز البحر إلى الجهاد . قال المؤرخ : قدم علي بن يوسف غرناطة مرات مع أبيه . وفي سنة خمس وخمسمائة تلوّم بها ريثما تلاحقت حشوده ، وتأهبت مطوّعته وجنوده ، فافتتح مدينة طلبيرة عنوة « 1 » . ثم عبر البحر عام أحد عشر وخمسمائة ، فغزا قلمرية « 2 » .
ظهور الموحدين في أيامه :
قال ابن عذاري : في « 3 » سنة أربع عشرة وخمسمائة ، كان ابتداء أمر الثائر على الدولة ، الجالب للفتن الجمة ، الجارّ لها منذ ثلاثين سنة ، حتى أقفر المعمور ، وأصار الضياء كالديجور ، محمد بن تومرت السوسي الملقّب بالمهدي . قلت : وأخباره عجيبة ، وما زال أمره في ظهور ، وأمر هذه الدولة في ثبار وإدبار ، إلى أن محا رسومها ، وقطع دابرها ، والملك للّه ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، سبحانه .
وفاته : قال : وفي « 4 » سنة سبع وثلاثين وخمسمائة « 5 » توفي أمير المسلمين علي بن يوسف ، لسبع خلون من رجب ، ولم يشهر موته إلّا لخمس خلون من
هامش
( 1 ) في البيان المغرب ( ج 4 ص 52 ) : في سنة 503 ه تحرّك علي بن يوسف بن تاشفين من مراكش إلى الأندلس ، ثم يمّم غرناطة وتلوّم بها ، ثم دخل مدينة طلبيرة ووقع النهب بها .
( 2 ) في الأصل : « قولمرية » ، والتصويب من البيان المغرب ( ج 4 ص 64 ) . وفي الحلل الموشية :
« قلمريت » . وقلمرية : بالإسبانيةCoimbra، وهي مدينة من بلاد البرتغال . الروض المعطار ( ص 471 ) .
( 3 ) قارن بالبيان المغرب ( ج 4 ص 59 - 60 ) .
( 4 ) قارن بالبيان المغرب ( ج 4 ص 100 - 101 ) .
( 5 ) في جذوة الاقتباس ( ص 291 ) : توفي سنة 539 ه .