بحلى علاك أطلتها وأطبتها * ولكم مطيل وهو غير مطيب
طالبت أفكاري بفرض بديهها * فوفت بشرط الفور والتّرتيب
متنبّئ « 1 » أنا في حلا تلك العلا * لكنّ شعري فيك شعر حبيب
الطّبع « 2 » فحل والقريحة حرّة * فاقبله بين نجيبة ونجيب
لكنّني سهّلتها وأدلتها * من كلّ وحشيّ بكلّ ربيب « 3 »
هابت مقامك فاطّبيت صعابها * حتى غدت ذللا على التّدريب
إن كنت قد قاربت في تعديلها * لا بدّ في التّعديل من تقريب « 4 »
عذري لتقصيري وعجزي ناسخ * ويجلّ منك العفو عن تثريب
من لم يدن للّه فيك بقربة * هو من جناب اللّه غير قريب
واللّه ما أخفيت حبّك خيفة * إلّا وأنفاسي عليّ تشي بي « 5 »
وقولي في امتداح سلطاني لما احتفل لإعذار « 6 » ولده ، واستركب الفرسان لمزاملة الهدف الخشبي المتّخذ في الجو المسمّى بالطّبلة ، وأرسل جوارح الأكلب الضخام ، المجتلبة من أرض ألان ، خلف فحول البقر الطّاغية الشّرس ، تمسكها من آذانها وأجنابها ، حتى تتمكن منها الرّجال ، وغير ذلك من أوضاع الإعذار وجزئيّاته .
وهي آخر الشّعر في هذا الغرض ، لخجل السلطان من تنزّلي إلى ذلك ، وترفيهي عنه تجلّة ، أجلّه اللّه ، وكرّمه لديه « 7 » : [ الطويل ]
شحطت وفود الليل بان به الوخط « 8 » * وعسكره الزّنجيّ همّ به القبط
أتاه وليد الصّبح من بعد كبرة * أيولد أجنى « 9 » ناحل الجسم مشمطّ ؟
كأنّ النجوم الزّهر أعشار سورة * ومن خطرات الرّجم أثناءها مطّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « متبتّئ » ، والتصويب من النفح .
( 2 ) في النفح : « والطبع » .
( 3 ) ترتيب هذا البيت في نفح الطيب بعد البيت التالي . والوحشي : أي اللفظ الوحشيّ . والربيب :
المربوب ، أي المألوف . لسان العرب ( وحش ) و ( ربب ) .
( 4 ) التعديل والتقريب مصطلحا الحساب والفلك .
( 5 ) هذا البيت ساقط في النفح .
( 6 ) الإعذار : مصدر أعذر ؛ يقال عذر الغلام وأعذره إذا ختنه . محيط المحيط ( عذر ) .
( 7 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 9 ص 174 - 178 ) .
( 8 ) شحطت : نأيت . والفود : معظم شعر الرأس . والوخط : الشيب . لسان العرب ( شحط ) و ( فود ) و ( وخط ) .
( 9 ) الأجنى والأجنأ : الأحدب ؛ يقال : جنىء الرجل يجنأ إذا حدب ، لغة في المهموز . محيط المحيط ( جنىء ) و ( جنأ ) .