أسفي على ما ضاع من حظّي بها * لا تنقضي ترحاته ونحيبي « 1 »
إن أشرقت شمس شرقت بعبرتي * وتفيض في وقت الغروب غروبي « 2 »
حتى لقد علّمت ساجعة الضّحى * شجوي وجانحة الأصيل شحوبي « 3 »
وشهادة الإخلاص توجب رجعتي * لنعيمها من غير مسّ لغوب
يا ناصر الدين الحنيف ، وأهله * إنضاء مسغبة وفلّ خطوب
حقّق ظنون بنيه فيك فإنهم * يتعلّلون بوعدك المرقوب
ضاقت مذاهب نصرهم فتعلّقوا * بجناب عزّ من علاك رحيب
ودجا ظلام الكفر في آفاقهم * أوليس صبحك منهم بقريب « 4 » ؟
فانظر بعين العزّ من ثغر غدا * حذر العدا يرنو بطرف مريب
نادتك أندلس ومجدك ضامن * أن لا تخيب لديك في مطلوب « 5 »
غصب العدوّ بلادها وحسامك * الماضي الشّبا مسترجع المغصوب
أرها « 6 » السّوابح في المجاز حقيقة * من كلّ قعدة محرب وجنيب
يتأوّد الأسل المثقّف فوقها * وتجيب صاهلة رغاء نجيب « 7 »
والنّصر يضحك كلّ مبسم غرّة * والفتح « 8 » معقود بكلّ سبيب
والرّوم فارم بكلّ نجم ثاقب * يذكي بأربعها شواظ لهيب
بذمايل « 9 » السّلب التي تركت بني * زيّان بين مجدّل وسليب
وأضف إلى لام الوغى ألف القنا * تظهر لديك علامة التّغليب
إن كنت تعجم بالعزائم عودها * عود الصّليب اليوم غير صليب
ولك الكتائب كالخمائل أطلعت * زهر الأسنّة فوق كلّ قضيب
فمرنّح العطفين لا من نشوة * ومورّد الخدّين غير مريب
يبدو سداد الرأي في راياتها * وأمورها تجري على تجريب
هامش
( 1 ) في الأصل : « ونحيب » ، والتصويب من النفح .
( 2 ) في الأصل : « غروب » ، والتصويب من النفح .
( 3 ) في الأصل : « شحوب » ، والتصويب من النفح .
( 4 ) أخذ عجز البيت من قول اللّه تعالى :إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍسورد هود 11 ، الآية 81 .
( 5 ) في النفح : « أن لا يخيب لديك ذو مطلوب » .
( 6 ) في النفح : « أرض » .
( 7 ) الأسل : الرماح . المثقّف : المقوّم المعدّل . الصاهلة : الخيل . لسان العرب ( أسل ) و ( ثقف ) و ( صهل ) .
( 8 ) في النفح : « واليمن » .
( 9 ) في النفح : « بذوابل » .