[ ترجمة ابن الخطيب ]
بقية السفر الثاني عشر من كتاب الإحاطة مشتملة على ترجمة ابن الخطيب مكتوبة بقلمه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما يقول « 1 » مؤلف هذا الديوان ، تغمّد اللّه خطله في ساعات أضاعها ، وشهوة من شهوات اللسان أطاعها ، وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه ، استبدل بها اللّهو لما باعها :
أمّا بعد حمد اللّه الذي يغفر الخطيّة ، ويحثّ من النّفس اللّجوج المطيّة ، فيحرّك « 2 » ركابها البطيّة ، والصلاة « 3 » على سيدنا ومولانا محمد ميسّر سبل الخير القاصدة « 4 » الوطيّة ، والرضا عن آله وصحبه منتهى القصد « 5 » ومناخ الطّيّة « 6 » ، فإني لمّا فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حمل عليه فضل النشاط ، مع الالتزام لمراعاة السياسة السلطانية والارتباط ، والتفتّ إليه فراقني منه صوان درر ، ومطلع غرر ، قد تخلّدت مآثرهم بعد « 7 » ذهاب أعيانهم ، وانتشرت مفاخرهم بعد انطواء زمانهم ، نافستهم في اقتحام تلك الأبواب ، ولباس تلك الأثواب ، وقنعت باجتماع الشّمل بهم ولو في الكتاب . وحرصت على أن أنال منهم قربا ، وأخذت من « 8 » أعقابهم أدبا وحبّا ، وكما قال « 9 » : ساقي القوم آخرهم شربا ، فأجريت نفسي مجراهم في التّعريف ، وحذوت بها حذوهم في باب النّسب والتّصريف ، بقصد التشريف ، واللّه لا يعدمني
هامش
( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 6 - 10 ) .
( 2 ) في النفح : « فتحرّك ركائبها البطيّة » . والبطيّة : أصلها : البطيئة ، فسهّل الهمزة بقلبها ياء ، ثم أدغم الياء في الياء .
( 3 ) في النفح : « والصلاة والسلام على . . . » .
( 4 ) كلمة « القاصدة » ساقطة في النفح . والوطيّة : الممهّدة الميسّرة ، وأصلها : « الوطيئة » .
( 5 ) في النفح : « الفضل » .
( 6 ) الطيّة : النيّة والقصد . محيط المحيط ( طوى ) .
( 7 ) في النفح : « مع » .
( 8 ) كلمة « من » ساقطة في النفح .
( 9 ) في النفح : « وكما قيل » .