الوزير أبو الحكم بن محمد المنتفريدي « 1 » ، رحمه اللّه ، وهو بقية هذا البيت وإخباريه ، على جدار برج ببعض ربى أملاكنا بلوشة ، تطأه الطريق المارة من إغرناطة « 2 » إلى إشبيلية ، وقال : كان جدّك يربع « 3 » بهذا المكان فصولا من العام « 4 » ، ويجهر بقراءة « 5 » القرآن ، فيستوقف الرّفق « 6 » المدلجة ، الحنين إلى نغمته ، والخشوع لصدقه « 7 » ، فتعرّس رحالها لصق جداره ، وتريح ظهرها موهنا ، إلى أن يأتي على ورده . وتوفي ، وقد أصيب بأهله وحرمته « 8 » ، عندما تغلب العدوّ على بلده عنوة في خبر طويل . وقفت على مكتوبات من المتوكل على اللّه ، محمد بن يوسف بن هود ، أمير المسلمين بالأندلس ، [ القائم بها بدعوة الأئمة من ولد العباس ، رضي اللّه عنهم ، ومن ولده أبي بكر الواثق بالله ولي عهده ، ] « 9 » في غرض إعانته ، والشّفاعة إلى الملكة زوج سلطان قشتالة ، بما يدلّ على نباهة قديم « 10 » ويفيد إثارة عبرة ، واستقالة عثرة .
وتخلّف ولده عبد اللّه ، جاريا مجراه في التجلّة « 11 » ، والتّمعش من حرّ النّشب ، والتزيّي بالانقباض ، والتحلّي بالنزاهة ، إلى أن توفي ، وتخلّف ولده سعيد « 12 » جدّنا الأقرب ، وكان صدرا خيّرا ، مستوليا على خلال حميدة ، من خطّ وتلاوة وفقه ، وحساب ، وأدب ، نافس جيرته من « 13 » بني الطّنجالي الهاشميين ، وتحوّل إلى غرناطة ، عندما شعر بعملهم على الثورة ، واستطلاعهم إلى النّزوة التي خضدت الشوكة ، واستأصلت منهم الشّأفة ، وصاهر بها الأعيان من بني أضحى بن عبد اللطيف الهمداني ، أشراف جند حمص ، الداخلين إلى الجزيرة في طليعة بلج بن بشر القشيري ، ولحقه من جرّاء منافسيه ، لما جاهروا السلطان بالخلعان ، اعتقال أعتبه السلطان بعده وأحظاه على تفئته ، وولّاه الأعمال النّبيهة ، والخطط الرّفيعة . حدّثني من أثقه « 14 » ، قال : عزم السلطان أن يقعد جدّك أستاذا لولده ، فأنفت من ذلك أمّ الولد ، إشفاقا عليه من فظاظة كانت فيه . ثم صاهر القوّاد من بني الجعدالة على أمّ أبي ، وتمتّ « 15 » إلى زوج السلطان ببنوّة الخؤولة ، فنبه القدر ، وانفسحت الحظوة ، وانتاب البيت « 16 » الرؤساء والقرابة . وكان على قوّة شكيمته ، وصلابة مكسرة ، مؤثرا للخمول ،
هامش
( 1 ) في النفح : « المنتقريري » .
( 2 ) في النفح : « غرناطة » .
( 3 ) في النفح : « يذيع » .
( 4 ) في النفح : « من العلم » .
( 5 ) في النفح : « بتلاوة » .
( 6 ) في النفح : « الرفاق » .
( 7 ) في النفح : « إلى صدقه » .
( 8 ) في النفح : « وحرمه » .
( 9 ) ما بين قوسين ساقط في النفح .
( 10 ) في النفح : « على نباهته قديما » .
( 11 ) في النفح : « التجلّد » .
( 12 ) في النفح : « سعيدا » .
( 13 ) كلمة « من » ساقطة في النفح .
( 14 ) في النفح : « أثق به » .
( 15 ) في النفح : « ومتّت » .
( 16 ) في النفح : « وانثال على البيت » .