ومنها :
أيا دهر ، إني قد سئمت تهدّفي * أجرني فإنّ السّهم منك مصيب
إذا خفق البرق الطروق أجابه * فؤادي ودمع المقلتين سكوب
وإن طلع الكفّ الخضيب بسحره « 1 » * فدمعي بحنّاء الدماء خضيب
تذكّرني الأسحار دارا ألفتها * فيشتدّ حزني والحمام طروب
إذا علقت نفسي بليت وربما * تكاد تفيض أو تكاد تذوب
دعوتك ربّي والدعاء ضراعة * وأنت تناجى بالدعا فتجيب
لئن كان عقبى الصبر فوزا وغبطة * فإني على الصبر الجميل دروب
وبعثت إليه هدية من البادية ، فقال يصف منها ديكا ، وكتب بذلك ، رحمة اللّه عليه « 2 » : [ المنسرح ]
أيا صديقا جعلته سندا * فراح فيما أحبّه وغدا
طلبت منكم صريدكا « 3 » خنثا * وجّهتموني « 4 » مكانه لبدا
صيّر مني مؤرخا ولكم * ظللت في علمه من البلدا
قلت له : آدم أتعرفه ؟ * قال : حفيدي بعصرنا ولدا
نوح وطوفانه رأيتهما ؟ * قال : علونا لفيضه « 5 » أحدا
فقلت : هل لي بجرهم خبر ؟ * فقال : قومي وجيرتي السّعدا
فقلت : قحطان هل مررت به ؟ * قال : نفثنا ببرده العقدا
فقلت : صف لي سبا وساكنها * فعند هذا تنفّس الصّعدا
وقال « 6 » : كم لي بدجنهم سحرا * من صرخة لي وللنؤوم « 7 » هدا
فقلت : هاروت هل سمعت به ؟ * فقال : ريشي لسحره « 8 » نفدا
فقلت : كسرى وآل شرعته ؟ * فقال : كنّا بجيشه وفدا
ولّوا وصاروا وها أنا لبد « 9 » ؟ * فهل رأيتم من فوقهم أحدا ؟
هامش
( 1 ) في النفح : « سحيرة » .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 38 ) .
( 3 ) في النفح : « سريدكا » .
( 4 ) في المصدر نفسه : « وجئتم لي » .
( 5 ) في النفح : « بفيضه » .
( 6 ) في النفح : « فقال » .
( 7 ) في الأصل : « وللنوم » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 8 ) في النفح : « لسهمه » .
( 9 ) لبد : آخر نسور لقمان ، وهو مضرب المثل في التعمير وطول البقاء .