تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وفاته : فلج فالتزم المنزل عندي لمكان فضله ، ووجوب حقّه ، وقد كانت زوجه توفيت ، وصحبه عليها وجد شديد ، وحزن ملازم ، فلمّا ثقل ، وقربت وفاته ، استدعاني ، وقد كان لسانه لا يبين القول ، وأملى عليّ فيما وصاني به من مهم أمره « 1 » : [ الطويل ]
إذا متّ فادفنّي حذاء حليلتي * يخالط عظمي في التّراب عظامها
ولا تدفننّي في البقيع فإنّني * أريد إلى يوم الحساب التزامها
ورتّب ضريحي كيفما شاء الهوى * تكون أمامي أو أكون أمامها
لعل إله العرش يجبر صدعتي * فيعلي مقامي عنده ومقامها
وفاته : ومات في ليلة الخامس والعشرين من عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ، ودفنته عصره بباب إلبيرة حذاء حليلته كما عهد ، رحمة اللّه عليه .

يحيى بن عبد الكريم الشنتوفي

من أهل الجزيرة الخضراء . حاله : كان كاتبا ثرثارا ، أديبا لوذعيا ، كثير النظم والنثر . كتب عن أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب « 2 » ، وابنه أبي يعقوب ، واحتلّ معهما « 3 » بظاهر غرناطة . كتابته : كتب عن المذكور عند نزوله غازيا ومجاهدا بظاهر شريش ما نصّه : أخونا الذي يسير بما يخلّده بطون أوراق الدفاتر ، من مأثور حميد المآثر ، ويتلقّى ما يرد عليه من قبلنا من منشور حزب البشائر ، بمعاشر القبائل والعشائر ، ويفوّق ما قبسته المنن لأقلام وأفواه المحابر ، في مراقب مراقي المنابر ، ويجمع لما وشته سحائب الخواطر ، من روضات السّجلّات في النوادي والمحاضر ، الأمير الكذا ، أدام اللّه اهتزازه للأنباء السارّة وارتياحه ، ونعّم بها أرواحه ، ووصل بكل أرج من نسيم الجذل ، ومبهج من وسيم الأمل ، غدوه ورواحه ، وأحبّ به أرواحه . سلام كريم عليكم ، ورحمة اللّه وبركاته . من أخيكم الذي لا يتمّ بشره إلّا بأخذكم منه بأوفى حظّ ، وأوفر نصيب ، ومصافيكم الذي لا يكمل سروره ، ويجمل حبوره ، حتى يكون لكم فيه سهم
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 41 ) . ( 2 ) هو الخليفة الموحدي المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، وقد حكم المغرب والأندلس من سنة 558 ه إلى سنة 580 ه . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 83 ، 130 ) . ( 3 ) في الأصل : « معهم » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 344 | لسان الدين ابن الخطيب