ومن المقرئين
يحيى بن أحمد بن هذيل التجيبي « 1 »
يكنى أبا زكريا ، شيخنا أبو زكريا بن هذيل ، رحمه اللّه ، أرجدوني « 2 » الأصل ، ينسب إلى سلفه أملاك ومعاهد كولابج هذيل ، مما يدل على أصالة .
حاله : كان آخر حملة الفنون العقلية بالأندلس ، وخاتمة العلماء بها ، من طبّ وهندسة وهيئة وحساب وأصول وأدب ، إلى إمتاع المحاضرة ، وحسن المجالسة ، وعموم الفائدة ، وحسن العهد ، وسلامة الصّدر ، وحفظ الغيب ، والبراءة من التصنّع والسّمت ، مؤثرا للخمول ، غير مبال بالناس ، مشغولا بخاصّة نفسه .
خدم أخيرا باب السلطان بصناعة الطّب ، وقعد بالمدرسة بغرناطة يقرئ الأصول والفرائض والطب .
عمن أخذ : قرأ على جملة من شيوخ وقته ، كالأستاذ أبي بكر بن الفخار ، أخذ عنه العربية والأدب . وقرأ الطب على أبي عبد اللّه الأركشي ، وأبي زكريا القصري ، وجملة من الإسلاميين بالعدوة . وقرأ كراسة الإمام فخر الدين الرازي ، المسماة بالآيات البيّنات ، على الأستاذ أبي القاسم بن جابر . ونظر الأصول على الأستاذ النظّار أبي القاسم بن الشّاط . وأخذ الحساب عن أبي الحسن بن راشد . والحساب والهندسة والأصول وكثيرا من عمليات الحساب وجبره ومقابلته والنجوم ، على الأستاذ أبي عبد اللّه بن الرّقام ، ولازمه كثيرا .
تواليفه : وله تصانيف وأوضاع منها ، ديوان شعره المسمى بالسليمانيات والعربيات وتنشيط الكسل . ومنها شرحه لكرّاسة الفخر ، وهو غريب المأخذ ، جمع فيه بين طريقتي القدماء والمتأخرين من المنطقيين . وكتابه المسمى ب « الاختيار والاعتبار في الطّب » . وكتابه المسمى ب « التذكرة في الطبّ » .
شعره : وجرى ذكره في التاج المحلّى بما نصه « 3 » : درّة بين الناس مغفلة ، وخزانة على كل فائدة مقفلة ، وهدية من الدهر الضّنين لبنيه محتفلة . أبدع من رتّب
هامش
( 1 ) ترجمة يحيى بن أحمد بن هذيل في نثير فرائد الجمان ( ص 320 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 412 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 32 ) والكتيبة الكامنة ( ص 73 ) وفيه أن الترجمة وردت خطأ تحت اسم : ابن شقرال .
( 2 ) نسبة إلى بلدة أرجدونة أو أرشدونةArchidona.
( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 32 ) .