كما قابلت زهر الرياض وقبّلت * ثغور أقاحيه بلا لوم لائم
وقال « 1 » : [ الكامل ]
ورد المشيب مبيّضا بوروده * ما كان من شعر الشّبيبة حالكا
يا ليته لو كان بيّض بالتّقى * ما سوّرته « 2 » مآثم من حالكا
إنّ المشيب غدا رداء للرّدى * فإذا علاك أجدّ في ترحالكا « 3 »
وأنشدني صاحبنا القاضي أبو الحسن ، قال : مما أنشدني الشيخ أبو الحجاج لنفسه « 4 » : [ الخفيف ]
لوعة الحبّ في فؤادي تعاصت * أن تداوى ولو أتى ألف راق « 5 »
كيف يبرا « 6 » من علّة وعليها * زائد علّة النّوى والفراق ؟
فانسكاب الدموع جار فجار * والتهاب الضّلوع راق فراق
نبذة من أخباره : نقلت من خط صاحبنا الفقيه القاضي المؤرخ أبي الحسن بن الحسن ، قال حاكيا عنه : ومن غريب ما حدّثني به ، قال : كنت « 7 » جالسا بين يدي « 8 » الخطيب أبي القاسم التاكرونّي صبيحة يوم بمسجد مالقة الأعظم « 9 » ، فقال لنا في أثناء حديثه : رأيت البارحة في عالم النّوم كأنّ أبا عبد اللّه الجلياني يأتيني ببيتي شعر في يده وهما : [ الخفيف ]
كلّ علم يكون للمرء شغلا * بسوى الحقّ قادح في رشاده
فإذا كان فيه للّه « 10 » حظّ * فهو ممّا يعدّه لمعاده
قال : فلم ينفصل المجلس حتى دخل علينا الفقيه الأديب أبو عبد اللّه الجلياني ، والبيتان عنده « 11 » ، فعرضهما على الشيخ ، وأخبره « 12 » أنه صنعهما البارحة ، فقال له
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 280 ) .
( 2 ) في النفح : « سوّدته » .
( 3 ) التّرحال هنا بمعنى الانتقال إلى العالم الآخر .
( 4 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 122 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 281 ) .
( 5 ) الراقي : الذي يستعمل الرقية لمداواة المرضى . لسان العرب ( رقى ) .
( 6 ) في الأصل : « يبرأ » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . وفي الكتيبة : « برئي » .
( 7 ) النص والبيتان التاليان في نفح الطيب ( ج 8 ص 281 ) .
( 8 ) في الأصل : « أيدي » والتصويب من النفح .
( 9 ) كلمة « الأعظم » غير واردة في النفح .
( 10 ) في الأصل : « فإذا كان للّه فيه حظ . . . » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 11 ) في النفح : « معه » .
( 12 ) في النفح : « فأخبره » .