تخبّ بركّاب تحبّ وصولها * لأرض بها باد سنى وسناء
فأنفاسها ما إن تني صعداؤها * وأنفاسهم « 1 » من فوقها سعداء
هم عالجوا إذ عجّل السّير داءهم * وأشباه مثلي مدنفون بطاء
فعدت ودوني للحبيب ترحّلوا * وما قاعد والراحلون سواء
له وعليه حبّ قلبي وأدمعي * وقد صحّ لي حبّ وسحّ بكاء
بطيبة هل أرضى وتبدو سماؤها ؟ * وإن تك أرضا فالحبيب سماء
شذا نفحها واللّمح منها كأنه * ذكاء عبير والضّياء ذكاء « 2 »
فيا حاديا غنّي وللرّكب حاديا * عنائي « 3 » بعد البعد عنك عناء
بسلع فسل عمّا أقاسي من الهوى * وسل بقباء إذ يلوح قباء
وفي عالج منّي بقلبي لاعج « 4 » * فهل لي علاج عنده وشفاء ؟
وفي الرقمتين أرقم الشوق لاذع * ودرياقه أن لو يباح لقاء
أماكن تمكين وأرض بها الرضى * وأرجاء فيها للمشوق رجاء
ومن المقطوعات قوله « 5 » : [ الكامل ]
أدب الفتى في أن يرى متيقّظا * لأوامر من ربّه ونواه
فإذا « 6 » تمسّك بالهوى يهوي به * والحبل « 7 » منه لمن تيقّن واه
ومن ذلك « 8 » : [ المنسرح ]
يا من بدنياه ظلّ في لجج * حقّق بأنّ النّجاة في الشاطي « 9 »
تطمع في إرثك الفلاح وقد * أضعت ما قبله من اشراط
كن حذرا في الذي طمعت به * من حجب نقص وحجب إسقاط
وقال « 10 » : [ الطويل ]
ترى شعروا أني غبطت نسيمة * ذكت بتلاقي الرّوض غبّ الغمائم
هامش
( 1 ) في النفح : « وأنفسهم » .
( 2 ) ذكاء : اسم للشمس . محيط المحيط ( ذكا ) .
( 3 ) في الأصل : « عناني » ، والتصويب من النفح .
( 4 ) في النفح : « لاذع » .
( 5 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 122 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 280 ) .
( 6 ) في الكتيبة : « وإذا » .
( 7 ) في الكتيبة : « فالحبل » .
( 8 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 122 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 280 ) .
( 9 ) في الأصل : « الشاط » والتصويب من المصدرين .
( 10 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 122 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 280 ) .