تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وفاته : ولما أراد اللّه إنفاذ حكمه فيه ، قيّض له عبدا خصيّا حبشيّا ، أسفه بقتل أخ له أو نسيب ، في باب خيانة عثر له عليها ، فاقتحم عليه دار الملك على حين غفلة ، فدجّاه بسكين أعدّه لذلك ، وضجّ القصر ، وخرج وبالسلطان رمق ، ثم توفي من الغد ، أو قريبا منه ، في أوائل ذي قعدة من عام ستة وسبعمائة ، فكانت دولته إحدى وعشرين سنة وأشهرا ، وانتقل إلى مدفن سلفه بسلا ، وقبره بها . وركب قاتله فرسا أزعجها ركضا ، يروم النجاة واللّحاق بالبلد المحصور ، وسبقه الصّياح ، فسدّ بعض الأبواب التي أمل النجاة منها ، وقتل وألحق به كثير من جنسه . وجرى ذكره في الرّجز المتضمن دول الملوك « 1 » من تأليفنا ، بما نصّه : [ الرجز ]
حتى إذا اللّه إليه قيّضه * قام ابنه يوسف فيها عوّضه
وهو الهمام الملك الكبير * فابتهج المنبر والسّرير
وضخم الملك وذاع الصّيت * بملكه وانتظم الشّتيت
وساعد السّعد وأغضى الدّهر * وخلص السّرّ له والجهر
وأمل الجود وخيف الباس * واستشعر الخشية منه الناس
ثم تقضّى معظم الزمان * مواصلا حصر بني زيّان
حتى أهلّ تلمسان للفرج * ونشقوا من جانب اللطف الفرج
لما توفي درج السعد درج * فانفرج ضيق الحصر عنها وانفرج
ونزل بظاهر غرناطة وببعض مروجها بقرية أشقطمر ، في بعض غزوات أبيه إلى قرطبة ، وتقدّم السلطان إليهم من البرّ والقرى ، ما كثر الإخبار به والتعجب منه ، ووجّه إليهم ولده وولي عهده .

يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن بكر بن حمامة ابن محمد بن رزين بن فقوس بن كرناطة بن مرين « 2 »

من قبيلة زناتة ، أمير المسلمين ، المكنى بأبي يوسف ، الملقّب بالمنصور ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) المراد كتاب « رقم الحلل ، في نظم الدول » ، وهو كتاب للسان الدين ابن الخطيب . ( 2 ) ترجمة يعقوب بن عبد الحق المريني في اللمحة البدرية ( ص 42 ) والحلل الموشية ( ص 129 ) والأعلام ( ج 8 ص 199 ) .