تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أعجمه منشئه أوّلا * وزاده النّاسخ إعجاما
أسقط من إجماله جملة * وزاد في التفصيل أقساما
وغيّر الألفاظ عن وضعها * وصيّر الإيجاد إعداما
فليس في إصلاحه حيلة * ترجى ولو قوبل أعواما
نثره : كتب إليّ شافعا في الولد ، وأنا واجد عليه : من حلّ محلّ السيد نادرة الزمان ، وسابق حلبة البيان ، في رسوخ العلم ، والسّمو في درجة الحلم ، وأرضعته الحكم درّتها ، وقلّدته المعارف دررها ، وجلت عليه بدرها ، وجلبت إليه بذرها ، كان بالحنوّ والرأفة خليقا ، وأن يهبّ نسيمه لدنا رفيقا ، وأن يتعاهد بالعطف غرسا في زاكي تربته ظلي ، وإلى محتده المنجب وفضله المنجب انتمى ، فيلحفه من الرحمة جناحا ، ويطلع عليه في ليل الوحشة المؤلمة من نور صفحه عن حفوته مصباحا ، والذنب إذا لم يكن عقوقا ولا سوء أدب ، وكان في المماليك والقيم المالية مغتفر عند الأكابر مثله من ذوي الرتب ، وقد بلغ في الاعتراف غاية المدى ، واندمل الجرح الذي أصابته المدى ، البون واضح في المقاييس ، بين المرؤوس والرئيس ، وشتّان بين الزيف والجوهر النفيس . ومع أن الولد كمد فهو للنفس ريحانة ، وفي فصّ خاتم الإنسان جمانة ، وقد نال منه هذا الإمضاء ، والصارم يتخذ فيزيد منه المضاء ، وهو يرتجي كل ساعة أن يفد عليه البشير برضاك فيستأنف جهورا ، وينقلب إلى أهله مسرورا ، واللّه يبقيك والوزارة ترفل منك في مظهر حلل ، ويريك في نفسك وبنيك غاية الأمل . مولده : التاسع لذي الحجة عام تسعة وتسعين وستمائة ، وهو الآن على حاله الموصوفة .

ومن الكتاب والشعراء

سهل بن طلحة

من أهل غرناطة ، يكنى أبا الحسن . حاله : كان ظريفا ، عنده مشاركة في الطّلب . مدح ولي العهد أبا عبد اللّه بن الغالب بالله بشعر وسط ، فمن ذلك قوله من قصيدة أولها : [ الكامل ]
أنا للغرام وللهوى مدفوع * فمتى السّلوّ ووصلها ممنوع ؟
يقول أيضا منها بعد كثير :
يا حبّذا دار لزينب باللّوى * حيث الفؤاد على الهوى مطبوع