تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وكان شيخا عفيفا من رجال الجد ، ضيق العطن ، سريع الغضب ، غيورا على تلك الخطة ، لا يحلى بعينه أحد . لما مات رفيقه في الصلاة والخطبة ، الشيخ الشهير عند العامة ، ثالث اثنين ، الخراسي والنطية ، أبو عبد اللّه بن الضايع ، فكلّ من عرض عليه أن يكون معه أباه ، فقال أهل البلد : فما العمل ؟ فقال : يكتب إلى أبي القاسم ابن الحاج إلى سبتة ، ليأتي إلى أرض سلفه ، ويكون رفيقي في الصلاة والخطبة ، يعني عمّي ، فكتب إليه بذلك ، فكانت المسألة عند الآخر أهون من أن يجيب عن « 1 » الكتاب ، ولو بالإباية ، فبقي الأمر إلى أن قدّم معه الشيخ الصالح الخطيب المصقع أبو الحسن بن فرحون البلفيقي ، فلم يجد فيه قادحا إلّا كونه ليس من أهل البلد ، فبقي مرافقا له إلى حين وفاته . غريبة : قال الشيخ : أخبرتني جدّتي عائشة بنت يحيى بن خليل ، قالت : كان الرجل الصالح أبو جعفر بن مكنون ، خال قاسم بن خضر هذا ، فرآه يلعب مع الصبيان في أزقة ألمرية ، فقال له : من يكون خطيب ألمرية يلعب ، فبقيت في حفظه إلى أن ولّي الخطابة . وفاته : توفي في صفر من عام ثلاثة وسبعمائة ، وكانت جنازته مشهودة . حرف السين

سوّار بن حمدون بن عبدة بن زهير بن ديسم بن قديدة ابن هنيدة « 2 »

وكان علما من أعلام العرب ، وصاحب لواء قيس بالأندلس ، ونزل جدّه بقرية قربسانة من إقليم البلاط من قرى غرناطة ، وبها أنسل ولده ، ولم يزالوا أعلاما ، إلى أن ظهر سوّار هذا منهم في الفتنة .

حاله وبعض آثاره وحروبه :

قال أبو القاسم : كان سوّار هذا بعيد الصيت ، رفيع الذكر ، شجاعا ، محبّا في الظهور ، حامي العرب وناصرهم . وكان له أربعة من الإخوة ، مثله في الشجاعة ، حضروا معه في الحروب في الفتنة ، وهو الذي بنى المدينة الحمراء بالليل ، والشّمع
هامش
( 1 ) في الأصل : « على » وقد صوبناه . ( 2 ) ترجمة سوار بن حمدون في المقتبس في تاريخ الأندلس بتحقيق الدكتور إسماعيل العربي ( ص 78 ) والحلة السيراء ( ج 1 ص 147 ) وجمهرة أنساب العرب ( ص 260 ) .