تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كلها ، جاريا في خلقه وأفعاله وأحواله على سنن السلف ، أحفظ الناس للسانه وجوارحه وأصدقائه ، وأسلمهم عينا ومشهدا ، وأشدّهم تمسكا بهدي السلف الصالح ، مؤثرا للخمول ، سريع العبرة ، شديد الخوف للّه سبحانه ، تاليا لكتاب اللّه ، كثير الصوم ، خفيف القدم في حوائج أصحابه ، مشاركا لهم بأقصى ما يمكنه . له تقاييد جوابية عما كان يسأل عنه في الفن الذي كان يؤثره ، محررا ما يلزم التقييد به من كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، غير منافر لمذهب الأشعرية ، مالكي المذهب ، له اختيارات يسيرة لا يفتى بها ، ولا تتعدّى علمه . مشيخته : روى عن أبي تمام غالب بن حسن بن أحمد بن سيد بونة « 1 » ، وعن أبي العباس أحمد بن محمد بن شهيد ، وأخذ أيضا عن أبي بكر بن محرم ، وأجاز له أبو بكر بن المرابط ، وقرأ على القاضي أبي القاسم بن يحيى بن ربيع ، والقاضي أبي عيسى بن أبي السّداد المرسي ، وغيرهم . من أخباره : وكراماته شهيرة ، فمنها أن رجلا استفتاه ، فأفتاه بجواب لم يحصل له به الإقناع ، فرأى في عالم النوم وإثر سؤاله إياه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول له : الحق ما قال لك فلان في المسألة . قال الحاكي : فبكّر إليه الرجل من الغد ، فلمّا أقبل عليه بموضع إقرائه ، قال له : ألم ترد أن تستفتي يا أبا فلان إلّا من رأس العين ؟ فبهت الرجل . وأحواله شهيرة . مولده : ولد عام سبعة وستمائة . وفاته : في الثامن عشر من محرم عام تسعة وتسعين وستمائة . ودفن بمقبرة ربض البيّازين مع قومه من صلحاء الشّرق ، وكانت جنازته مشهودة .

ومن العمال الأثرا

فلّوج العلج

مولى يحيى بن غانية « 2 » . حاله : كان فلّوج شهما شجاعا ، مهيبا حازما ، نال من مولاه حظوة ، واستعان به على أموره المهمة . وجرى على يده إغرام أهل قرطبة ، وانطلقت على أموالهم يده ، وأثرى وجمع مالا دبرا من الصامت والذخيرة عظيما .
هامش
( 1 ) ترجمة غالب بن حسن ابن سيد بونة في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 162 ) . ( 2 ) سيترجم ابن الخطيب ليحيى بن غانية بعد قليل في هذا الجزء من الإحاطة .