حاله : هذا « 1 » الرجل من أهل الخير والطهارة ، والزّكا « 2 » والديانة ، وحسن الخلق . رأس بنفسه ، وحلّي بفضل ذاته ، وبرّز بمزية إدراكه وحفظه ، فأصبح حامل لواء التحصيل عليه « 3 » بدار الشّورى ، وإليه مرجع الفتوى ببلده ، لغزارة حفظه ، وقيامه على الفقه ، واضطلاعه بالمسائل ، إلى المعرفة بالعربية واللغة ، والمران « 4 » في التوثيق ، والقيام على القراءات ، والتّبريز في التفسير ، والمشاركة في الأصلين والفرائض والأدب . جيد الخط ، ينظم وينثر . قعد ببلده للتدريس على وفور المسجد . ثم استقلّ بعد ، وولّي الخطابة بالمسجد الأعظم ، وأقرأ بالمدرسة النّصرية ، في ثامن وعشرين من رجب عام أربعة وخمسين وسبعمائة ، معظّما عند الخاصة والعامة ، مقرونا اسمه بالتسويد . وهو الآن بالحالة الموصوفة .
مشيخته : قرأ على الخطيب المقرئ « 5 » ، شيخنا أبي الحسن القيجاطي ، والخطيب الصالح الفاضل أبي إسحاق بن أبي العاصي ، والقاضي العدل المحدث العالم أبي عبد اللّه بن بكر ، ولازم الشيخ الفقيه أبا عبد اللّه البيّاني ، وأخذ العربية عن شيخ العصر أبي عبد اللّه بن الفخار ، وروى عن الشيخ الرحال الراوية أبي عبد اللّه محمد بن جابر بن محمد القيسي الوادي آشي ، وغيرهم .
شعره : من شعره في غرض النسيب قوله « 6 » : [ الطويل ]
خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقى * فما زال قلبي « 7 » للهوى كلّه رقّا « 8 »
دعوا القلب يصلى في لظى الوجد ناره * فنار الهوى الكبرى وقلبي هو الأشقى « 9 »
سلوا اليوم أهل الوجد ما ذا به لقوا * فكلّ الذي يلقون بعض الذي ألقى
هامش
( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 55 - 56 ) .
( 2 ) في النفح : « والذكاء » .
( 3 ) في النفح : « وعليه مدار الشورى » .
( 4 ) في النفح : « ومعرفة التوثيق » .
( 5 ) في الأصل : « للقرى » .
( 6 ) القصيدة في الكتيبة الكامنة ( ص 68 - 69 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 56 - 57 ) .
( 7 ) في النفح : « قلبي كله للهوى » .
( 8 ) الرّقّ : العبد . لسان العرب ( رقق ) .
( 9 ) يشير إلى قوله تعالى :لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 )سورة الليل 92 ، الآية 15 .