تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مال موفور ، وأن لا يسمع من مكشوف في مستور ، وأن يسلك السّنن المحمود ، وينزّه عقوبته من الإفراط وعفوه من تعطيل الحدود . وإذا انتهت إليه قصّة مشكلة أخّرها إلى غده ، فهو على العقاب أقدر منه على ردّه ، فقد يتبيّن في وقت ما لا يتبيّن في وقت ، والمعاجلة بالعقوبة من المقت ، وأن يتغمّد هفوات ذوي الهيئات ، وأن يستشعر الإشفاق ، ويخلغ التّكبّر فإنه من ملابس أهل النفاق ، وليحسن لعباد اللّه اعتقاده ، ولا يرفض زمام العدل ولا مقاده ، وأن يعاقب المجرم قدر زلّته ، ولا يعتزّ عند ذلّته ، وليعلم أنّ الشيطان أغواه ، وزيّن له مثواه ، فيشفق من عثاره ، وسوء آثاره ، وليشكر اللّه على ما وهبه من العافية ، وأكسبه من ملابسها الضّافية ، ويذكره جلّ وتعالى « 1 » في جميع أحواله ، ويفكّر في الحشر وأهواله ، ويتذكّر وعدا ينجز فيه ووعيدا
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 2 » . والأمير أيّده اللّه ، وليّ له ما عدل وأقسط ، وبرئ منه إن جار وقسط . فمن قرأه فليقف عند حدّه ورسمه ، وليعرف له حقّ قطع الشّرّ وحسمه ، ومن وافقه من شريف أو مشروف ، وخالفه في شيء « 3 » منكر أو أمر بمعروف ، فقد تعرّض من العقاب لما يذيقه وبال خبله ،
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 4 » . وكتب في كذا . وفاته : بمرّاكش ليلة الأحد لثمان بقين من محرم من عام تسعة « 5 » وعشرين وخمسمائة ، ألفي قتيلا ببيت من بيوت فندق لبيب « 6 » أحد فنادقها ، وقد ذبح وعبث به ، وما شعر به إلّا بعد ثلاث « 7 » ليال من مقتله .

ومن المقرئين والعلماء

فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي « 8 »

من أهل غرناطة ، يكنى أبا سعيد .
هامش
( 1 ) في النفح : « وعلا » . ( 2 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 30 . ( 3 ) في النفح : « في نهي عن منكر » . ( 4 ) سورة فاطر 35 ، الآية 43 . ( 5 ) في الأصل : « تسع » وهو خطأ نحوي . وفي معجم الصدفي : توفي ذبيحا بفندق لبيت من حضرة مراكش سنة 528 ه . وفي وفيات الأعيان : توفي قتيلا سنة 535 ه بمدينة مراكش في الفندق . ( 6 ) كلمة « لبيب » غير واردة في النفح . ( 7 ) في الأصل : « ثلاثة » وهو خطأ نحوي . ( 8 ) ترجمة فرج بن لب في الكتيبة الكامنة ( ص 67 ) وبغية الوعاة ( ص 372 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 54 ) .