تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وطال وحقّ مجدك ما تبدّوا * وحولهم الغواضب والسيوف
أسود يقدمون أسود حرب * وخلفهم العساكر والصفوف
أتى بهم الزمان إليك قصدا * حيارى فيه يعجزهم رغيف
فعطفا أيها المولى عليهم * وقاك السوء باريك اللطيف
فرحمة سيّد قد ذلّ فرض * يقول به النّبي الهادي الشريف
وما يرعى الكرام سوى كريم * وأنت الماجد النّدي العطوف
تواليفه : قال الأستاذ : وقفت على تأليف سماه « فصل المقال ، في الموازنة بين الأعمال » تكلّم فيه مع أبي عبد اللّه الحميدي وشيخه أبي محمد بن حزم ، فأجاد فيه وأحسن وأتى بكل بديع ، وشرح المقامات الحريرية . وفاته : في صفر سنة ثمان وستمائة .

ومن الكتّاب والشعراء

عاصم بن زيد بن يحيى بن حنظلة بن علقمة بن عدي بن محمد التميمي ثم العبادي الجاهلي « 1 »

يكنى أبا المخشي « 2 » ، من أهل إلبيرة . حاله : كان شاعرا مجيدا ، شهير المكان ، بعيد الصّيت على عهده . قال أبو القاسم : كان من أعلام الجند ومقدميهم . وقال الرّازي : دخل والده زيد بن يحيى من المشرق إلى الأندلس ، واختطّ بكورة جند دمشق ، وشهر ابنه عاصم هذا بالشّعر ، إذ كان غزير القول ، حسن المعاني ، كثير النادر ، سبط اللفظ ، فاغتدى شاعر الأندلس ، ومادح بني أمية ، المخلّف فيهم قوافي شعر « 3 » المديح الشاردة ، وقد كان في لسانه بذاءة زائدة ، يتسرّع به إلى من لم يوافقه من الناس ، فيقذع هجوهم ، ويقذف نساءهم ويهتك حرمهم . وكان أفّاكا نهابا ، لا يعدم متظلّما منه ، وداعيا عليه ، وذاكرا له بالسوء ، وهو مستهزئ بذلك ، جار على غلوائه .
هامش
( 1 ) ترجمة أبي المخشي عاصم بن زيد في جذوة المقتبس ( ص 401 ) وبغية الملتمس ( ص 528 ) والذيل والتكملة ( ج 5 ص 102 ) وتاريخ افتتاح الأندلس ( ص 56 ) والمغرب ( ج 2 ص 123 ) . ( 2 ) في الأصل : « المخشبي » ، وقد صوّبناه أينما ورد . ( 3 ) في الأصل : « الشعر » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 195 | لسان الدين ابن الخطيب