علي بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن عبد اللّه ابن يحيى بن عبد اللّه بن يحيى الغافقي « 1 »
سبتي ، ساري « 2 » الأصل ، انتقل منها أبوه سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، يكنى أبا الحسن ، ويشهر أهل بيته في سارة بني يحيى .
حاله : من « التكملة » « 3 » : كان محدّثا راوية مكثرا ، عدلا ثقة ، ناقدا ، ذاكرا للتواريخ وأيام الناس وأحوالهم وطبقاتهم ، قديما وحديثا ، شديد العناية بالعلم ، والرغبة فيه ، جاعلا الخوض فيه ، مفيدا ومستفيدا ، وظيفة عمره ، جمّاعة للكتب ، منافسا فيها ، مغاليا في أثمانها ، وربما أعمل الرحلة في التماسها حتى اقتنى منها بالابتياع والانتساخ كل علق نفيس . ثم انتقى منها جملة وافرة فحبسها في مدرسته التي أحدثها بقرب باب القصير ، أحد أبواب بحر سبتة ، وعيّن لها من خيار أملاكه وجيّد رباعه وقفا صالحا ، سالكا في ذلك طريقة أهل المشرق ، وقعد بها بعد إكمالها لتروية الحديث وإسماعه ، في رجب خمس وثلاثين وستمائة ، وكثر الأخذ بها عنه ، واستمرّ على ذلك مدة . وكان سريّ الهمّة ، نزيه النفس ، كريم الطبع ، سمحا ، مؤثرا ، معانا على ما يصدر عنه من المآثر الجليلة ونبل الأغراض السنية ، بالجدة المتمكنة ، واليسار الواسع . وكان سنّيّا ، منافرا لأهل البدع ، محبّا في العلم وطلابه ، سمحا لهم بأعلاق كتبه ، قوي الرجاء في ذلك . وممّا يؤثر عنه من النزاهة ، أنه لم يباشر قط دنيرا ولا درهما ، إنما كان يباشر ذلك وكلاؤه اللائذون به .
مشيخته : روى « 4 » عن أبوي الحسن أبيه والتجيبي ، وأبي الحسن بن عطية بن غازي ، وأبي عبد اللّه محمد بن عيسى ، وابن عبد الكريم ، وابن علي الكتّاني ، وأبي إسحاق الشّقوري ، وأبوي بكر بن الفصيح ، ويحيى بن محمد بن خلف البوريني ، وأبي الحسن بن خروف النحوي ، وابن عبيدس ، وابن جابر ، وابن جبير ، وابن زرقون ، وابن الصائغ ، وأبي بكر بن أبي ركب ، وأبي سليمان بن حوط اللّه ، وأبي العباس القوراني ، وأبي القاسم عبد الرحيم بن الملجوم ، وأبي محمد الحجري وأكثر عنه ، وابن حوط اللّه ، وابن محمد بن عيسى التّادلي ، وعبد العزيز بن زيدان ، ويشكر بن موسى بن الغزلقي ، هؤلاء أخذ « 5 » عنهم بين سماع وقراءة ، وأكثرهم أجازه
هامش
( 1 ) ترجمة علي بن محمد الغافقي في التكملة ( ج 3 ص 251 ) .
( 2 ) في التكملة ( ج 3 ص 252 ) : « ويعرف بالشاري ؛ لأن أصله من الشارة شرق الأندلس » .
( 3 ) لم يرد هذا النص في التكملة المطبوعة .
( 4 ) قارن بالتكملة ( ج 3 ص 252 ) .
( 5 ) في الأصل : « وأخذ » .