تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي « 1 »

يكنى أبا الحسن ، ويعرف بالصّغير ، بضم الصاد وفتح الغين والياء المشددة . حاله : من « المؤتمن » « 2 » : كان هذا الرجل قيّما على التهذيب للبرادعي ، حفظا وتفقها ، يشارك في شيء من أصول الفقه ، يطرّز بذلك مجالسه ، مغربا به بين أقرانه من المدرسين في ذلك الوقت ، لخلوّهم من تلك الطريقة بالجملة . حضرت « 3 » مجلس إقرائه ، وكان ربعة ، آدم اللون ، خفيف العارضين ، يلبس أحسن زيّ صنعة ، وأحسن ما فيه ليس بحسن . وكان يدرس بجامع الأصدع من داخل مدينة فاس ، ويحضر عليه نحو مائة نفس ، ويقعد على كرسي عال ليسمع البعيد والقريب ، على انخفاض كان في صوته ، حسن الإقراء ، وقورا فيه ، سكونا ، مثبتا ، صابرا على هجوم طلبة البربر ، وسوء طريقتهم في المناظرة والبحث ، وكان أحد الأقطاب الذين تدور عليهم الفتوى أيام حياته ، ترد عليه السؤالات من جميع بلاد المغرب ، فيحسن التوقيع على ذلك ، على طريقة من الاختصار وترك فضول القول . ولّي القضاء بفاس ؛ قدّمه أبو الربيع سلطان المغرب وأقام أوده ، وعضده ، فانطلقت يده على أهل الجاه ، وأقام الحق على الكبير والصغير ، وجرى من العدل على صراط مستقيم . ونقم عليه اتخاذ شمّام يستنشق على الناس الخمر ، ويحقّ أن ينتقد ذلك . مشيخته : أخذ عن الفقيه راشد بن أبي راشد الوليدي ، وانتفع به ، وعليه كان اعتماده . وأخذ عن صهره أبي الحسن بن سليم ، وأبي عمران الجورماني ، وعن غيرهما « 4 » . وقيّدت عنه بفاس على التهذيب وعلى رسالة أبي زيد ، قيّدها عنه تلاميذه ، وأبرزوها تأليفا كأبي سالم بن أبي يحيى . وفاته : وفاته يوم الثلاثاء السادس لرمضان عام تسعة عشر وسبعمائة ، ودخل غرناطة لمّا وصل رسولا على عهد مستقضيه ، رحمهما اللّه .
هامش
( 1 ) نسبة إلى قبيلة بني زروال البربرية . ( 2 ) هو كتاب « المؤتمن ، على أنباء أبناء الزمن » لأبي البركات ابن الحاج البلفيقي ، أحد شيوخ لسان الدين ابن الخطيب . ( 3 ) الفاعل يعود إلى أبي البركات ابن الحاج . ( 4 ) في الأصل : « وغيرهم » .