تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
طوبى لمن في الناس قبّل كفّه * والويل منه لمن غدا متوقّفا
أعطاك ربّك وارتضاك لخلقه * فاقتل بسيفك من أبى وتخلّفا
وامدد يمينك للوفود فكلهم * لليوم عاد مؤمّلا متشوّفا
فاليوم لا تخشى النّعاج ذئابها * ويعود من يسطو بها متعطّفا
صلح الزمان فلا عدوّ يتّقى * لم يخش خلق في علاك تخوّفا
لم لا وعدلك للبريّة شامل ؟ * طبعا وغيرك لا يزال تكلّفا
يا من سررت بملكه وعلائه * اليوم أعلم أنّ دهري أنصفا
فإذا ملكت فكن وفيّا حازما * واعلم بأنّ الملك يصلح بالوفا
وأفض بذلك « 1 » للوجود وكن لهم * كهفا وكن ببعيدهم مستعطفا
فالجود يصلح ما تعلّم في العلا * وسواه يفسد في الخلافة ما صفا
إنّ البريّة في يديك زمامها * فاحذر فديتك أن تكون معنّفا
يا من تسربل بالمكارم والعلا * ما زال حاسدكم يزيد تأسّفا
خذها إليك قصيدة من شاعر * في نظم فخرك كيف شاء « 2 » تصرّفا
خضع الكلام له فصار كعبده * ما شاء يصنع ناظما ومؤلّفا
لا زالت الأمجاد تخدم مجدكم * ما زارت الحجّاج مروة والصّفا
ومن شعره في رثاء الأمير أبي مالك : [ الكامل ]
سهم المنيّة أين منه فرار * من في البريّة من رجاه يجار
حكم الزمان على الخلائق بالفنا * فالدار لا يبقى بها ديّار
عش ما تشاء فإنّ غايتك الرّدى * يبلى الزمان وتذهب الأعمار
فاحذر مسالمة الزمان وأمنه * إنّ الزمان بأهله غدّار
وانظر إلى الأمراء قد سكنوا الثرى * وعليهم كأس المنون تدار
تركوا القصور لغيرهم وترحّلوا * ومن اللّحود عليهم أستار
قد وسّدوا بعد الحرير جنادلا * ومن اللحود عليهم أستار
منعوا القباب « 3 » وأسكنوا بطن الثّرى * حكمت بذاك عليهم الأقدار
هامش
( 1 ) في الأصول : « بذلك » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « شا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « منعوا السرى للقباب وأسكنوا . . . » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 14 | لسان الدين ابن الخطيب