تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قال أبو فارس : وكان أمير المسلمين أبو يوسف سار إلى مدينة سلا ، فبويع بها ولده أبو يعقوب ، وذلك في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام أحد وسبعين وستمائة ، يوم مولد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأنشدته يوم بيعته هذه القصيدة ورفعتها إليه : [ الكامل ]
يا ظبية الوعساء ، قد برح الخفا * إنّي صبرت على غرامك ما كفى
كم قد عصيت على هواك عواذلي * وأناب بالتّبعيد منك وبالجفا
حمّلتني ما لا أطيق من الهوى * وسقيتني من غنج لحظك قرقفا « 1 »
وكسوتني ثوب النحول فمنظري * للناظرين عن البيان قد اختفى
هذا قتيلك فارحميه فإنه * قد صار من فرط النحول على شفا
لهفي على زمن تقضّى بالحمى * وعلى محلّ بالأجيرع قد عفا
أترى يعود الشّمل كيف عهدته * ويصير بعد فراقه متألّقا ؟
للّه درّك يا سلا من بلدة * من لم يعاين مثل حسنك ما اشتفا
قد حزت برّا ثم بحرا طاميا * وبذاك زدت ملاحة وتزخرفا
فإذا رأيت بها القطائع خلتها * طيرا يحوم على الورود مرفرفا
والجاذفين على الرّكيم كأنهم * قوم قد اتخذوا إماما مسرفا
جعل الصّلاة لهم ركوعا كلها * وأتى ليشرع في السجود مخفّفا
والموج يأتي كالجبال عبابه * فتظنّه فوق المنازل مشرفا
حتى إذا ما الموج أبصر حدّه * غضّ العنان عن السّرى وتوقّفا
فكأنّه جيش تعاظم كثرة * قد جاء مزدحما يبايع يوسفا
ملك به ترضى الخلافة والعلا * وبه تجدّد في الرّئاسة ما عفا
من لم يزل يسبي الفوارس في الوغى * إن سلّ في يوم الكريهة مرهفا
ألفت محبّته القلوب لأنه * ملك لنا بالجود أضحى متحفا
ألقى إليه الأمر والده الذي * عن كل خطب في الورى ما استنكفا
يعقوب الملك الهمام المجتبى * الماجد الأوفى الرحيم الأرأفا
يهواه من دون البنين كأنما * يعقوب يعقوب ويوسف يوسفا
هامش
( 1 ) القرقف : الخمر .