تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وما للساني مفصحا بخطابه * وما كان لو أوفى بعهد لينبسا
أمن بعد ما أودعت روحي في الثّرى * ووسّدت مني فلذة القلب مرمسا « 1 »
وبعد فراق ابني أبي القاسم الذي * كساني ثوب الثّكل لا كان ملبسا
أؤمّل في الدنيا حياة وأرتضي * مقيلا لدى أبنائها ومعرّسا « 2 »
فآها وللمفجوع فيها استراحة * ولا بدّ للمصدور أن يتنفّسا
على عمر أفنيت فيه بضاعتي * فأسلمني للقبر حيران مفلسا
ظللت به في غفلة وجهالة * إلى أن رمى سهم الفراق فقرطسا « 3 »
إلى اللّه أشكو برح حزني فإنه * تلبّس منه القلب ما قد تلبّسا
وصدمة « 4 » خطب نازلتني عشيّة * فما أغنت الشكوى ولا نفع الأسا
فقد صدّعت شملي وأصمت مقاتلي * وقد هدّمت ركني الوثيق المؤسّسا
ثبتّ لها صبرا لشدّة وقعها * فما زلزلت صبري الجميل وقد رسا
وأطمع « 5 » أن يلقى برحمته الرضا * وأجزع أن يشقى بذنب فينكسا
أبا القاسم اسمع شجو « 6 » والدك الذي * حسا من كؤوس البين أفظع ما حسا
وقفت فؤادي مذ رحلت على الأسى * وأشهد « 7 » لا ينفكّ وقفا محبّسا
وقطّعت آمالي من الناس كلّهم * فلست أبالي أحسن المرء أم أسا
تواريت يا شمسي وبدري وناظري * فصار وجودي مذ تواريت حندسا
وخلّفت لي عبئا من الثّكل فادحا * فما أتعب الثّكلان نفسا وأتعسا
أحقّا ثوى ذاك الشباب فلا أرى * له بعد هذا اليوم حولي مجلسا
فيا غصنا نضرا ثوى عندما استوى * فأوحشني أضعاف ما كان آنسا
ويا نعمة لمّا تبلّغتها انقضت * فأنعم أحوالي بها صار أبؤسا
فودّعته « 8 » والدمع تهمي سحابه * كما أسلم السلك الفريد المجنّسا « 9 »
هامش
( 1 ) المرمس : الموضوع في الرمس ، والرمس هو القبر . لسان العرب ( رمس ) . ( 2 ) المقيل : المكان تقيل فيه وقت القيلولة . والمعرّس : المكان تنزل فيه ليلا . لسان العرب ( قال ) و ( عرس ) . ( 3 ) قرطس : أصاب الهدف . لسان العرب ( قرطس ) . ( 4 ) في نفح الطيب : « وهدّة » . ( 5 ) في الأصل : « وأطمع في أنا . . . » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 6 ) في النفح : « شكو » . ( 7 ) في النفح : « فأشهد » . ( 8 ) في النفح : « لودّعته » . ( 9 ) في النفح : « المخمّسا » .