فيا سعد ، مهلا بالرّكاب لعلّنا * نسائل ربعا فالمحبّ سؤول
قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسى * ويشفى بها بين الضّلوع غليل
وعرّج على الوادي المقدّس بالحمى « 1 » * فطاب لديه مربع ومقيل
فيا حبّذا تلك الديار وحبّذا * حديث بها للعاشقين طويل
دعوت لها سقي الحمى عندما سرى « 2 » * وميض وعرف للنسيم عليل
وأرسلت دمعي للغمام مساجلا * فسال على الخدّين منه مسيل
فأصبح ذاك الرّبع من بعد محله * رياضا بها الغصن المروح يميل
لئن حال رسم الدار عمّا عهدته * فعهد الهوى في القلب ليس يحول « 3 »
وممّا شجاني بعد ما سكن الهوى * بكاء حمامات لهنّ هديل
توسّدن فرع البان والنّجم مائل * وقد آن من جيش الظلام رحيل
فيا صاحبي ، دع عنك لومي فإنّه * كلام على سمع المحبّ ثقيل
تقول اصطبارا عن معاهدك الألى * وهيهات صبري ما إليه سبيل
فللّه عينا من رآني وللأسى * غداة استقلّت بالخليط حمول
يطاول ليل التّمّ مني مسهّد * وقد بان عنّي منزل وخليل
فياليت شعري هل يعودنّ ما مضى ؟ * وهل يسمحنّ الدهر وهو بخيل ؟
نثره : أجابني لما خاطبت الجملة من الكتّاب ، والسلطان ، رضي اللّه عنه ، بالمنكّب ، في رحلة أعملها بما نصّه :
« للّه من فذّة المعاني ، حيث مشوق الفؤاد عاني ، لما أنارت بها المغاني ، غنين عن مطّرب الأغاني ، يا صاحب الإذعان ، أجب بالله من دعاني ، إذا صرت من كثرة الأماني ، بالشوق والوجد مثل ماني . وردت سحّات سيدي التي أنشأت لغمام الرحمة عند اشتداد الأزمة رياحا ، وملأت العيون محاسنا والصّدور انشراحا ، وأصبح رحيب قرطاسها وعميم فضلها ونوالها وأيناسها لفرسان البلاغة مغدى ومراحا . فلم أدر أصحيفة نسخت مسطورة ، أم روضة نفحت ممطورة ، أطيب من المسك منتشقا ، وأحسن من السلك متّسقا ، فملّكتها مقادة خاطري ، وأودعتها سواد قلبي وناظري ، وطلعت عليّ طلوع الصّبح على عقب السّري ، وخلصت خلوص الخيال مع سنة الكرى . فلله ما جلبت من أنس ، وأذهبت لطائفة الشيطان من مسّ ، وهاجت من
هامش
( 1 ) في الكتيبة : « والحمى » .
( 2 ) في النفح : « الحمى وربوعه » .
( 3 ) يحول : يتغيّر . لسان العرب ( حول ) .