والأخبار » . وكان أبو محمد هذا ماهرا ، كاتبا ، شاعرا ، رحّالا . سكن مدينة شلب « 1 » بعد استيلاء العدو على بلاده بالثّغر . وله « 2 » في التّحوّل أشعار وأخبار . قدم غرناطة وقصد عبد الملك بن سعيد ، صاحب القلعة « 3 » من بنيّاتها ، واستأذن عليه في زيّ موحش ، واستخفّ به القاعدون ببابه ، إلى أن لاطف بعضهم ، وسأله أن يعرّف به القائد ، فلما بلّغ عنه ، أمر بإدخاله ، فأنشده قصيدة مطلعها « 4 » : [ الوافر ]
عليك أحالني الذّكر الجميل * فجئت ومن ثنائك لي دليل « 5 »
أتيت ولم أقدّم من رسول * لأنّ القلب كان هو الرّسول
منها في وصف زيّه البدوي المستقل وما في طيّه :
ومثّلني بدنّ فيه خمر « 6 » * يخفّ بها « 7 » ومنظره ثقيل
فأكرم نزله ، وأحسن إليه ، وأقام عنده سنة ، حتى ألّف بالقلعة كتاب « المسهب ، في غرائب « 8 » المغرب » ، وفيه التّنبيه على الحلى البلادية والعبّادية . وانصرف إلى قصد ابن هود بروطة ، بعد أن عذله عن التّحوّل عنه ، فقال : النّفس توّاقة ، وما لي بالتّغرّب طاقة ، ثم أفكر وقال : [ الطويل ]
يقولون لي : ما ذا الملال تقيم في * محلّ فعند الأنس تذهب راحلا
فقلت لهم : مثل الحمام إذا شدا * على غصن أمسى بآخر نازلا
نكبته : قال علي بن موسى بن سعيد « 9 » : ولمّا قصد الحجاري روطة ، وحلّ لدى أميرها المستنصر بن عماد الدولة بن هود « 10 » ، وتحرّك لغزو من قصده من
هامش
( 1 ) شلب : بالإسبانيةsilves، وهي قاعدة كورة أكشونبة ، بجنوب مدينة باجة . الروض المعطار ( ص 342 ) .
( 2 ) قارن بالمغرب ( ج 2 ص 35 ) ونفح الطيب ( ج 4 ص 265 - 266 ) .
( 3 ) هي قلعة بني سعيد . وتعرف أيضا بقلعة يحصب ،alcala la realأي القلعة الملكية ، نسبة إلى قبيلة يحصب ، وتعرف أيضا بقلعة يعقوب ، أو القلعة السعدية ، وهي إحدى مدن غرناطة في عهد بني زيري البربر . مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 62 ) .
( 4 ) الأبيات الثلاثة في المغرب ( ج 2 ص 35 ) . وورد في نفح الطيب ( ج 4 ص 266 ) أربعة أبيات ، من ضمنها البيت الأول لا غير .
( 5 ) رواية عجز البيت في الفتح هي :فصحّ العزم واقتضى الرحيل( 6 ) في المغرب : « سرّ » .
( 7 ) في المغرب : « به » .
( 8 ) في المغرب : « فضائل » .
( 9 ) علي بن موسى بن سعيد الأندلسي ، هو صاحب كتاب « المغرب » و « رايات المبرزين » ، وغيرهما .
( 10 ) المستنصر بن هود : هو أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن هود ، آخر ملوك بني هود بسرقسطة ، -