تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولي من الشّوق ما لا دواء له * ومنك لي الشّافيان القرب والنّظر
وفي وصالك ما أبقي به رمقي * لو ساعد المسعدان الذّكر والقدر
وكان طيف خيال منك يقنعني * لو يذهب المانعان الدّمع والسّهر
يا نابيا ، لم يكن إلّا ليملكني * من بعده المهلكان الغمّ والغير
ما غبت إلّا وغاب الجنس أجمعه * واستوحش المؤنسان السّمع والبصر
بما تكنّ ضلوعي في هواك بمن * يعنو له السّاجدان النّجم والشجر
أدرك بقيّة نفس لست مدركها * إذا مضى الهاديان العين والأثر
ودلّ حيرة مهجور بلا سبب * يبكي له القاسيان الدّهر والحجر
وإن أبيت فلي من ليس يسلمني * إذا نبا المذهبان الورد والصّدر
مؤيّدا لملك بالآراء يحكمها * في ضمنها المبهجان اليمن والظّفر
من كالأمير أبي عبد الإله إذا ما * خانت القدمان البيض والسّمر
الواهب الخيل آلافا وفارسها * إذا استوى المهطعان الصّرّ والصّبر
والمشبه اللّيث في بأس وفي خطر * ونعمت الحليتان البأس والخفر
تأمّن الناس في أيامه ومشوا * كما مشى الصّاحبان الشاة والنّمر
وزال ما كان من خوف ومن حذر * فما يرى الدّايلان الخوف والحذر
رأيت منه الذي كنت أسمعه * وحبّذا الطّيّبان الخبر والخبر
ما شئت من شيم عليا ومن شيم * كأنها الرّائقان الظّلّ والزّهر
وما أردت من إحسان ومن كرم * ينسى به الأجودان البحر والمطر
وغرّة يتلألأ من سماحتها * كأنها النّهران الشمس والقمر
إيه ، فلو لا دواع من محبّته * لم يسهل الأصعبان البين والخطر
نأيت عنه اضطرارا ثم عدت له * كما اقتضى المبرمان الحلّ والسّفر
فإن قضى اللّه أن يقضي به أملي * فحسبي المحسبان الظّلّ والثّمر
ولست أبعد إذ والحال متّسع * أن يبلغ الغائبان السّؤل والوطر
ومن شعره في أغراض متعددة ، قال في الليل والسّهر : [ مجزوء السريع ]
أطال ليلي الكمد * فالدهر عندي سرمد
وما أظنّ أنه * ليلة الهجر غد
يا نائما عن لوعتي * عوفيت ممّا أجد
ارقد هنيّا إنّني * لا أستطيع أرقد
لواعج ما تنطفي * وأدمع تضطرد