تناهى مجده كرما وبأسا * فما يدري أمحيا أم حمام
نمّته للمكارم والمعالي * سراة من بني نصر كرام
هم الأنصار هم نصروا وآووا * ولولا المسك ما طاب الختام
وهم قادوا الجيوش لكلّ فتح * ولولا الجدّ ما قطع الحسام
وهم منحوا الجزيرة من حماهم * جوارا لا يذمّ ولا يضام
فمن حرب تشيب له النّواصي * وسلم تحيّته سلام
بسعدك ، يا محمد ، عزّ دين * له بعد « 1 » الإله بك اعتصام
وباسمك تمّ للإسلام سلم * وغبّ السّلم نصر مستدام
وكان مرامه صعبا ولكن * بحمد اللّه قد سهل المرام
أدام اللّه أمرك من أمير * ففيه لكل مكرمة دوام
وأنت العروة الوثقى تماما * وما للعروة الوثقى انفصام
وروح أنت والجسم المعالي * ومعنى أنت واللّفظ « 2 » الأنام
إذا ما ضاقت الدنيا بحرّ * كفاه لثم كفّك والسلام
ومن شعره أيضا : [ الطويل ]
أواصلتي يوما وهاجرتي ألفا * وصالك ما أحلى وهجرك ما أجفا !
ومن عجب للطّيف أن جاء واهتدى * فعاد عليلا عاد كالطّيف أم أخفى
فيا سائرا ، لولا التخيّل ما سرى * ويا شاهدا ، لولا التعلّل ما أغفى
ألمّ فأحياني وولّى فراعني * ولم أر أجفى منك طبعا ولا أشفى
بعيني شكواي للغرام وتيهه * إلى أن تثنّى عطفه فانثنى عطفا
فعانقته شوقا وقبّلته هوى * ولا قبلة تكفي ولا لوعة تطفا
ومن نزعاته العجيبة قوله ، وقد سبق إلى غرضه غيره : [ البسيط ]
يا طلعة الشمس إلّا أنه قمر * أمّا هواك فلا يبقي ولا يذر
كيف التخلّص من عينيك لي ومتى * وفيهما القاتلان الغنج والحور
وكيف يسلي فؤادي عن صبابته * ولو نهى النّاهيان الشّيب والكبر
أنت المنى والمنايا فيك قد جمعت * وعندك الحالتان النّفع والضّرر
هامش
( 1 ) في الأصل : « بعده » ، وكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له .
( 2 ) في الأصل : « وللّفظ » ، وكذا لا يستقيم الوزن ، ولا معنى له .